الجبل فإن استقر مكانه ) لما تجليت عليه ( فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل ) : ظهر له
عظمته وتعرض له اقتداره وأمره ( جعله دكا ) : مدكوكا مفتتا ( 1 ) ( وخر موسى صعقا ) :
مغشيا عليه من هول ما رأى ( فلما أفاق قال ) تعظيما لما رأى ( سبحانك تبت إليك
وأنا أول المؤمنين ) .
قال : " لما كلمه الله وقربه نجيا ( 2 ) رجع إلى قومه فأخبرهم بذلك ، فقالوا : لن نؤمن لك
حتى نسمع كلامه كما سمعته ، فاختار منهم سبعين ، فخرج بهم إلى طور سيناء ، فأقامهم
في سفح ( 3 ) الجبل وصعد إلى الطور ، وسأل الله أن يكلمه ويسمعهم كلامه . فكلمه الله
وسمعوا كلامه من فوق وأسف ويمين وشمال ووراء وأمام ، لان الله أحدثه
في الشجرة ، ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا : لن نؤمن بأن
هذا الذي سمعناه كلام الله ، حتى نرى الله جهرة ، فلما قالوا هذا القول العظيم ،
واستكبروا وعتوا ، بعث الله عليهم صاعقة ، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا ، فقال
موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم ،
لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله إياك ، فأحياهم وبعثهم معه ، فقالوا : إنك
لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك ، فتخبرنا كيف هو ؟ ! ونعرفه حق معرفته ،
فقال : يا قوم ، إن الله لا يرى بالابصار ولا كيفية له ، وإنما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه ،
فقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأله ، فقال موسى : يا رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل
وأنت أعلم بصلاحهم ، فأوحى الله إليه : يا موسى سلني ما سألوك فلن أؤاخذك
هامش
( 1 ) الدك : الدق والهدم : " القاموس المحيط 3 : 311 - دك " والفت : الدق والكسر بالأصابع والشق في
الصخرة . " القاموس المحيط 1 : 159 - فت " . و " دكا " في الآية مصدر بمعنى مفعول .
( 2 ) قربه نجيا أي : مناجيا وهو مصدر كالصهيل والنهيق يقع على الواحد والجماعة . مجمع البحرين
1 : 408 ( نجا ) .
( 3 ) سفح الجبل : أسفله حيث يسفح فيه الماء . مجمع البحرين 2 : 373 ( سفح ) .