تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الجبل فإن استقر مكانه ) لما تجليت عليه ( فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل ) : ظهر له عظمته وتعرض له اقتداره وأمره ( جعله دكا ) : مدكوكا مفتتا ( 1 ) ( وخر موسى صعقا ) : مغشيا عليه من هول ما رأى ( فلما أفاق قال ) تعظيما لما رأى ( سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) . قال : " لما كلمه الله وقربه نجيا ( 2 ) رجع إلى قومه فأخبرهم بذلك ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته ، فاختار منهم سبعين ، فخرج بهم إلى طور سيناء ، فأقامهم في سفح ( 3 ) الجبل وصعد إلى الطور ، وسأل الله أن يكلمه ويسمعهم كلامه . فكلمه الله وسمعوا كلامه من فوق وأسف ويمين وشمال ووراء وأمام ، لان الله أحدثه في الشجرة ، ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا : لن نؤمن بأن هذا الذي سمعناه كلام الله ، حتى نرى الله جهرة ، فلما قالوا هذا القول العظيم ، واستكبروا وعتوا ، بعث الله عليهم صاعقة ، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم ، لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله إياك ، فأحياهم وبعثهم معه ، فقالوا : إنك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك ، فتخبرنا كيف هو ؟ ! ونعرفه حق معرفته ، فقال : يا قوم ، إن الله لا يرى بالابصار ولا كيفية له ، وإنما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأله ، فقال موسى : يا رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم ، فأوحى الله إليه : يا موسى سلني ما سألوك فلن أؤاخذك
هامش
( 1 ) الدك : الدق والهدم : " القاموس المحيط 3 : 311 - دك " والفت : الدق والكسر بالأصابع والشق في الصخرة . " القاموس المحيط 1 : 159 - فت " . و " دكا " في الآية مصدر بمعنى مفعول . ( 2 ) قربه نجيا أي : مناجيا وهو مصدر كالصهيل والنهيق يقع على الواحد والجماعة . مجمع البحرين 1 : 408 ( نجا ) . ( 3 ) سفح الجبل : أسفله حيث يسفح فيه الماء . مجمع البحرين 2 : 373 ( سفح ) .
التفسير الأصفى — صفحة 399 | الفيض الكاشاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية