بني إسرائيل حول الله ماء النيل دما ، فكان القبطي يراه دما والإسرائيلي يراه ماء ، فإذا
شربه الإسرائيلي كان ماء وإذا شربه القبطي يشربه ( 1 ) دما ، فكان القبطي يحول دما ،
فجزعوا من ذلك جزعا شديدا ، فقالوا لموسى : لئن رفع عنا الدم لنرسلن معك بني
إسرائيل ، فلما رفع الله عنهم الدم غدروا ولم يخلوا عن بني إسرائيل ، فأرسل الله
عليهم الرجز ، وهو الثلج ، ولم يروه قبل ذلك ، فماتوا فيه وجزعوا وأصابهم ما لم
يعهدوه قبله ، ف " قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ، لئن كشفت عنا " الرجز
لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل " فدعا ربه فكشف عنهم الثلج فخلى عن
بني إسرائيل ، فلما خلى عنهم اجتمعوا إلى موسى عليه السلام وخرج موسى من مصر ،
واجتمع إليه من كان هرب من فرعون ، وبلغ فرعون ذلك ، فقال له هامان : قد نهيتك أن
تخلي عن بني إسرائيل ، فقد استجمعوا إليه ، فجزع فرعون وبعث في المدائن
حاشرين ، وخرج في طلب موسى " ( 2 ) .
( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون ) يعني : بني إسرائيل ، كان يستضعفهم
فرعون وقومه بالإستعباد وذبح الأبناء . ( مشارق الأرض ومغاربها ) يعني : أرض
مصر والشام ، ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالة وتمكنوا في نواحيها ، ( التي
باركنا فيها ) بالخصب والعيش ( وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل ) :
ومضت عليهم ، واتصلت بالانجاز عدته إياهم بالنصر والتمكين ، وهي قوله عز وجل :
" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا " إلى قوله : " ما كانوا يحذرون " 3 . ( بما
صبروا ) : بسبب صبرهم على الشدائد ( ودمرنا ) : وخربنا ( ما كان يصنع فرعون
هامش
( 1 ) في المصدر : " كان دما " .
( القمي 1 : 237 - 238 ، وفي مجمع البيان 3 - 4 : 468 - 469 ما يقرب منه عن الصادقين عليهما السلام .
( 3 ) القصص ( 28 ) : 5 و 6 .