برضاهم . ( وعتوا ) : تولوا عاتين ( عن أمر ربهم ) على لسان صالح : " فذروها تأكل
في أرض الله " . ( وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ) .
( فأخذتهم الرجفة ) : الزلزلة ، وفي سورة هود : " وأخذ الذين ظلموا الصيحة " ( 1 )
وفي الحجر : " فأخذتهم الصيحة " ( 2 ) ولعلها كانت من مباديها . القمي : فبعث الله عليهم
صيحة وزلزلة فهلكوا ( 3 ) . ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) : خامدين ميتين لا يتحركون ،
يقال : الناس جثم ، أي : قعود لا حراك بهم ، وأصل الجثوم : اللزوم في المكان .
( فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا تحبون
الناصحين ) . قاله متحسرا على ما فاته من إيمانهم ، متحزنا لهم بعد ما أبصرهم موتى
صرعى .
ورد : " إنه بعث إلى قومه وهو ابن ست عشرة سنة ، فلبث فيهم حتى بلغ عشرين
ومائة سنة لا يجيبونه إلى خير ، وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله . فقال
لهم : إن شئتم فاسألوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما سألتموني الساعة ، وإن شئتم
سألت آلهتكم ، فإن أجابتني بالذي أسألها خرجت عنكم ، فقد سأمتكم وسأمتموني ( 4 ) .
فقالوا : قد أنصفت . فدعا ( 5 ) كلها بأسمائها فلم يجبه منها شئ ، فنحوا بسطهم وفرشهم
وثيابهم ، وتمرغوا على التراب ( 6 ) ، وطرحوا التراب على رؤوسهم ، وقالوا لأصنامهم :
لئن لم تجيبي صالحا اليوم لنفتضحن ( 7 ) ، ثم دعوه فقالوا : يا صالح أدعها ، فدعاها ، فلم
هامش
( 1 ) الآية : 6 .
( 2 ) الآية : 73 و 84 .
( 3 ) القمي 1 : 332 .
( 4 ) أي : ملكتكم وملكتموني .
( 5 ) في " ب " و " ج " : " فدعاها " .
تمرغ في التراب : تقلب . القاموس المحيط 3 : 116 ( مرغ ) .
( 7 ) في المصدر : " لتفضحن " .