تأدية الرسالة لا أكذب ولا أغير .
( أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ) . في إجابة الأنبياء
عليهم السلام الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا ، والاعراض عن مقابلتهم بمثلها ،
مع علمهم بأنهم أضل الخلق وأسفههم أدب حسن ، وحكاية الله ذلك تعليم لعباده كيف
يخاطبون السفهاء ويدارونهم .
( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) أي : خلفتموهم في الأرض بعد
هلاكهم بالعصيان ( وزادكم في الخلق بصطة ) : قامة وقوة . ورد : " كانوا كالنخل
الطوال ، وكان الرجل منهم ينحو الجبل ( 1 ) بيده فيهدم منه قطعة " ( 2 ) . ( فاذكروا
آلاء الله ) بالشكر . ورد : " أعظم آلاء الله على خلقه ولايتنا " ( 3 ) . ( لعلكم
تفلحون ) . ( قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا ) من العذاب
المدلول عليه بقوله : " أفلا تتقون " ( 4 ) ( إن كنت من الصادقين ) .
( قال قد وقع عليكم من ربكم رجس ) : عذاب ، من الإرتجاس ، وهو الاضطراب
( وغضب ) : إرادة انتقام .
( أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) : في أشياء ما هي إلا أسماء
ليس تحتها مسميات لأنكم سميتموها آلهة ، ومعنى الإلهية فيها معدوم ، نظيره :
" ما يدعون من دونه من شئ " . ( 5 ) ( ما نزل الله بها من سلطان ) : من حجة ولو
استحقت للعبادة لكان استحقاقها بإنزال آية من الله ونصب حجة منه ( فانتظروا ) نزول
هامش
( 1 ) ينحو الجبل : يقصده . القاموس المحيط 4 : 396 ( نحو ) .
( 2 ) مجمع البيان 3 - 4 : 437 عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : " بيديه " .
( 3 ) الكافي 1 : 217 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) الآية : 65 من نفس السورة .
( 5 ) العنكبوت ( 29 ) : 42 .