أقول : لا تنافي بين الروايتين : لان هؤلاء القوم يكونون مع الرجال الذين على
الأعراف ، وكلاهما أصحاب الأعراف كما دل عليه الحديث الأول .
( ونادوا ) قال : ( 1 ) يعني : ونادى أصحاب الأعراف الذين كانوا عليه مع الأئمة عليهم
السلام ، من مذنبي شيعتهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم ( أصحاب الجنة ) أي :
الذين سبقوا إليها ، وذلك حين يقول لهم الأئمة عليهم السلام : أنظروا إلى إخوانكم في
الجنة ، قد سبقوا إليها بلا حساب . ( أن سلام عليكم ) أي : إذا نظروا إليهم سلموا عليهم
( لم يدخلوها وهم يطمعون ) أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام .
( وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ) أي : في النار . وفي
قراءة الصادق عليه السلام : " قالوا ربنا عائذا بك أن لا تجعلنا " ( 2 ) .
( ونادى أصحاب الأعراف ) يعني : الأئمة عليهم السلام ( رجا لا يعرفونهم
بسيماهم ) من رؤساء الكفار ( قالوا ما أغنى عنكم جمعكم ) في الدنيا ( وما كنتم
تستكبرون ) عن الحق .
( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برجمة ) من تتمة قول الأئمة عليهم السلام
للرجال ، والإشارة إلى شيعتهم الذين كانوا معهم على الأعراف ، الذين كانت الكفرة
يحتقرونهم في الدنيا ، ويحلفون أن الله لا يدخلهم الجنة . ( ادخلوا الجنة لاخوف عليكم
ولا أنتم تحزنون ) " أي : فالتفتوا إلى أصحابهم وقالوا لهم : " ادخلوا الجنة " الآية " .
كذا ورد في تفسيرها هذه الآيات ( 3 ) .
( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء ) أي : صبوه ،
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، ولعل قوله : " قال " زائد ، أو كان قائله المصنف لا الامام المعصوم عليه السلام كما يظهر
من الصافي فراجع .
( 2 ) مجمع البيان 3 - 4 : 424 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه " أن تجعلنا " .
( 3 ) جوامع الجامع 1 : 439 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .