بطل فلم ينفعهم .
( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ) . قال : " ولو شاء أن
يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق ، ولكنه جعل الأناة ( 1 ) والمداراة مثالا لأمنائه ،
وإيجابا للحجة على خلقه " ( 2 ) . وفي رواية : " كان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ،
ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام ، ليظهر على الملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ ،
فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرة بعد مرة " ( 3 ) .
( ثم استوى على العرش ) قال : " يعني استوى تدبيره وعلا أمره " ( 4 ) . وفي رواية :
" استولى على ما دق وجل " ( 5 ) . وفي أخرى : " استوى على كل شئ فليس شئ أقرب
إليه " ( 6 ) . وفي أخرى : " استوى من كل شئ ، فليس شئ أقرب إليه من شئ " ( 7 ) . وفي
أخرى : " استوى في كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ ، لم يبعد منه بعيد ، ولم
يقرب منه قريب " ( 8 ) .
أقول : المستفاد من هذه الروايات ، أن المراد بالعرش ، مجموع الأشياء ، كما ورد في
أخبار أخر أيضا ، ومن الثلاث الأخيرة بألفاظها ، أن المراد بالاستواء ، استواء النسبة ،
وضمن الاستواء ما يتعدى ب " على " تارة ، كالاستيلاء والاشراف ونحوهما ، لموافقة
لفظ القرآن . فيصير المعنى : استوى نسبته إلى كل شئ حال كونه مستوليا على الكل ،
وأتى بلفظة " من " تارة ، تحقيقا لمعنى الاستواء في القرب والبعد ، وبلفظة " في " تارة ،
هامش
( 1 ) الأناة كقناة - : الرفق . مجمع البحرين 1 : 360 ( أنا ) .
الاحتجاج 1 : 379 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 3 ) التوحيد : 320 ، الباب : 49 ، الحديث : 2 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
( 4 ) الاحتجاج 1 : 373 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 5 ) المصدر 2 : 157 ، عن أبي الحسن عليه السلام .
( 6 ) الكافي 1 : 127 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 7 ) التوحيد : 315 ، الباب : 48 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 8 ) الكافي 1 : 128 ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .