تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) على إخوانهم في الدنيا فسلمت قلوبهم وطهرت من الحقد والحسد والشحناء ( 1 ) ، ولم يكن منهم إلا التراحم والعاطف والتوادد . ورد : " العداوة تنزع منهم ، يعني : من المؤمنين في الجنة " ( 2 ) . ( تجرى من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) . قال " إذا كان يوم القيامة ، دعي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام فينصبون للناس ، فإذا رأتهم شيعتهم ، قالوا : " الحمد الله الذي هدانا لهذا " . يعني : هدانا الله في ولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام " ( 3 ) . ( لقد جاءت رسل ربنا بالحق ) فاهتدينا بإرشادهم . يقولون ذلك ، اغتباطا وتبجحا ( 4 ) ، إذ صار علم يقينهم في الدنيا عين يقينهم في الآخرة . ( ونودوا أن تلكم الجنة ) إذا رأوها ( أورثتموها بما كنتم تعملون ) . روي : " ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فأما الكافر فيرث المؤمن منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة ، فذلك قوله تعالى " أورثتموها بما كنتم تعملون " ) ( 5 ) . ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ) ؟ قالوه تبجحا بحالهم وشماتة بأصحاب النار وتحسرا لهم ، وإنما لم يقل : " ما وعدكم " كما قال : " ما وعدنا " ، لان ما ساءهم من الموعود لم يكن بأسره مخصوصا وعده بهم ، كالبعث والحساب ونعيم الجنة لأهلها . ( قالوا نعم فأذن مؤذن
هامش
( 1 ) الشحناء : العداوة والبغضاء . مجمع البحرين 6 : 271 ( شحن ) . ( 2 ) القمي 1 : 231 ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( 3 ) الكافي 1 : 418 ، الحديث : 33 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 4 ) البجح - بالتحريك - : الفرح . مجمع البحرين 2 : 341 ( بجح ) . ( 5 ) مجمع البيان 3 - 4 : 420 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .