( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) على إخوانهم في الدنيا فسلمت قلوبهم
وطهرت من الحقد والحسد والشحناء ( 1 ) ، ولم يكن منهم إلا التراحم والعاطف
والتوادد . ورد : " العداوة تنزع منهم ، يعني : من المؤمنين في الجنة " ( 2 ) .
( تجرى من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي
لولا أن هدانا الله ) . قال " إذا كان يوم القيامة ، دعي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبأمير المؤمنين
والأئمة عليهم السلام فينصبون للناس ، فإذا رأتهم شيعتهم ، قالوا : " الحمد الله
الذي هدانا لهذا " . يعني : هدانا الله في ولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده
عليهم السلام " ( 3 ) .
( لقد جاءت رسل ربنا بالحق ) فاهتدينا بإرشادهم . يقولون ذلك ، اغتباطا
وتبجحا ( 4 ) ، إذ صار علم يقينهم في الدنيا عين يقينهم في الآخرة . ( ونودوا أن تلكم
الجنة ) إذا رأوها ( أورثتموها بما كنتم تعملون ) .
روي : " ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فأما الكافر فيرث المؤمن
منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة ، فذلك قوله تعالى " أورثتموها
بما كنتم تعملون " ) ( 5 ) .
( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد
ربكم حقا ) ؟ قالوه تبجحا بحالهم وشماتة بأصحاب النار وتحسرا لهم ، وإنما
لم يقل : " ما وعدكم " كما قال : " ما وعدنا " ، لان ما ساءهم من الموعود لم يكن بأسره
مخصوصا وعده بهم ، كالبعث والحساب ونعيم الجنة لأهلها . ( قالوا نعم فأذن مؤذن
هامش
( 1 ) الشحناء : العداوة والبغضاء . مجمع البحرين 6 : 271 ( شحن ) .
( 2 ) القمي 1 : 231 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) الكافي 1 : 418 ، الحديث : 33 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) البجح - بالتحريك - : الفرح . مجمع البحرين 2 : 341 ( بجح ) .
( 5 ) مجمع البيان 3 - 4 : 420 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .