فيفلتوا ( 1 ) من عظيم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول معذرة ولات حين
نجاة " ( 2 ) . ( قالت أخراهم ) منزلة ، وهي الاتباع والسفلة ( لاوليهم ؟ ) منزلة أي :
لأجلهم ، إذا الخطاب مع الله لا معهم ، وهم القادة والرؤساء . قال : " يعني أئمة
الجور " ( 3 ) . ( ربنا هؤلاء أضلونا فأتهم عذابا ضعفا من النار ) مضاعفا ، لأنهم ضلوا
وأضلوا ( قال لكل ضعف ) أما القادة فبكفرهم وتضليلهم ، وأما الاتباع فبكفرهم
وتقليدهم ( ولكن لا تعلمون ) .
( وقالت أولاهم لأخراهم ) مخاطبين لهم : ( فما كان لكم علينا من فضل ) .
عطفوا كلامهم على قول الله سبحانه للاتباع : " لكل ضعف " أي : فقد ثبت أن لافضل
لكم علينا ، وإنا وإياكم متساوون في الضلال واستحقاق الضعف ( فذوقوا العذاب
بما كنتم تكسبون ) شماتة بهم .
( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ) أي : عن الايمان بها ( لا تفتح لهم أبواب
السماء ) لادعيتهم وأعمالهم ولنزول البركة عليهم ولصعود أرواحهم ، إذا ماتوا .
( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) : لا يدخلونها حتى يكون ما
لا يكون أبدا . من ولوج الجمل - الذي لا يلج إلا في باب واسع - في ثقب الإبرة .
( وكذلك نجزى المجرمين ) .
( لهم من جهنم مهاد ) : فراش ( ومن فوقهم غواش ) : أغطية ( وكذلك نجزى
الظالمين ) .
( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا نفسا إلا وسعها ) : ما يسعه طاقتهم
ويسهل عليهم ، والجملة اعتراض للترغيب . ( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) .
هامش
( 1 ) الافلات : التخلص من الشئ . مجمع البحرين 2 : 213 ( فلت ) .
( 2 ) الكافي 2 : 31 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) مجمع البيان 3 - 4 : 417 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .