وجهه ) : يبتغون مرضاته مخلصين له . ( ما عليك من حسابهم من شئ وما من
حسابك عليهم من شئ فتطردهم ) . جواب النفي . ( فتكون من الظالمين ) . جواب
النهي . القمي : كان سبب نزولها : أنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أصحاب
الصفة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها ، وكان يتعاهدهم
بنفسه ، وربما يحمل إليهم ما يأكلون . وكانوا يختلفون إليه فيقربهم ويقعد معهم
ويؤنسهم ، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه ، ينكرون عليه ذلك ويقولون
له : اطردهم عنك ، فنزلت 1 .
( وكذلك ) : مثل ذلك الفتن ، وهو اختلاف أحوال الناس في أمور الدنيا .
( فتنا ) : ابتلينا ( بعضهم ببعض ) في أمر الدين ، فقدمنا هؤلاء الفقراء على أشراف
قريش بالسبق إلى الايمان ( ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) ؟ ! أي : هؤلاء من
أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم دوننا ونحن الأكابر والرؤساء وهم المساكين
والضعفاء . وهو إنكار لان يخص هؤلاء من بينهم بإصابة الحق والسبق إلى الخير ،
كقولهم : " لو كان خيرا ما سبقونا إليه " 2 . واللام للعاقبة . ( أليس الله بأعلم
بالشاكرين ) .
( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلم عليكم كتب ربكم على نفسه
الرحمة ) . قال : " إنها نزلت في التائبين " 3 . قيل : جاءه قوم فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا عظاما
فلم يرد عليهم شيئا ، فانصرفوا ، فنزلت " 4 . ويؤيده تمام الآية . وروي : " أنها نزلت
في الذين نهى الله عن طردهم ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال : الحمد لله
هامش
1 - القمي 1 : 202 .
2 - الأحقاف ( 46 ) : 11 .
3 - مجمع البيان - 3 - 4 : 307 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - المصدر ، عن أنس بن مالك .