تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وجهه ) : يبتغون مرضاته مخلصين له . ( ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم ) . جواب النفي . ( فتكون من الظالمين ) . جواب النهي . القمي : كان سبب نزولها : أنه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أصحاب الصفة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها ، وكان يتعاهدهم بنفسه ، وربما يحمل إليهم ما يأكلون . وكانوا يختلفون إليه فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم ، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه ، ينكرون عليه ذلك ويقولون له : اطردهم عنك ، فنزلت 1 . ( وكذلك ) : مثل ذلك الفتن ، وهو اختلاف أحوال الناس في أمور الدنيا . ( فتنا ) : ابتلينا ( بعضهم ببعض ) في أمر الدين ، فقدمنا هؤلاء الفقراء على أشراف قريش بالسبق إلى الايمان ( ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) ؟ ! أي : هؤلاء من أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم دوننا ونحن الأكابر والرؤساء وهم المساكين والضعفاء . وهو إنكار لان يخص هؤلاء من بينهم بإصابة الحق والسبق إلى الخير ، كقولهم : " لو كان خيرا ما سبقونا إليه " 2 . واللام للعاقبة . ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) . ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلم عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ) . قال : " إنها نزلت في التائبين " 3 . قيل : جاءه قوم فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا عظاما فلم يرد عليهم شيئا ، فانصرفوا ، فنزلت " 4 . ويؤيده تمام الآية . وروي : " أنها نزلت في الذين نهى الله عن طردهم ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال : الحمد لله
هامش
1 - القمي 1 : 202 . 2 - الأحقاف ( 46 ) : 11 . 3 - مجمع البيان - 3 - 4 : 307 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - المصدر ، عن أنس بن مالك .
التفسير الأصفى — صفحة 322 | الفيض الكاشاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية