الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام " 1 . ( أنه ) بدل من الرحمة ،
وعلى الكسر استيناف ، يفسرها ( من عمل منكم سوءا بجهلة ثم تاب من بعده
وأصلح ) بالتدارك ( فإنه غفور رحيم ) .
( وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ) المصرين منهم والأوابين .
( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون ) تعبدون ( من دون الله ) : صرفت وزجرت
عنه بما نصب لي من الأدلة وأنزل علي من الآيات في أمر التوحيد . ( قل لا أتبع
أهواءكم ) . تأكيد لقطع أطماعهم ، وإشارة إلى الموجب للنهي وعلة الامتناع من
متابعتهم بأن ما هم عليه هوى وليس بهدى ، وتنبيه لمن تحرى الحق على أن يتبع الحجة
ولا يقلد . ( قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ) .
( قل إني على بينة من ربى ) : على حجة واضحة من معرفته وإنه لا معبود سواه
( وكذبتم به ) حيث أشركتم به غيره ( ما عندي ما تستعجلون بقولهم : ائتنا بالذي تعدنا 2 . ( إن الحكم إلا لله ) في التعجيل والتأخير
( يقص الحق ) في كل ما يقضي ( وهو خير الفصلين ) : القاضين .
( قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضى الامر بيني وبينكم ) : لأهلكتكم عاجلا ،
غضبا لربي ، وانقطع ما بيني وبينكم . ( والله أعلم بالظالمين ) . في معنى استدراك كأنه
قال : ولكن الامر إلى الله ، وهو أعلم بمن ينبغي أن يؤخذ أو يمهل .
( وعنده مفاتح الغيب ) : خزائنه ، إن كان جمع المفتح - بفتح الميم - بمعنى الحزن ،
أو مفاتيحه إن كان جمع المفتح - بكسر الميم - بمعنى المفتاح ، أي : ما يتوصل به إلى
هامش
1 - مجمع البيان 3 - 4 : 307 ، عن عكرمة .
2 - البيضاوي 2 : 191 .
3 - وقرئ : " يقص الحق " أي " يتبعه فيما يحكم به ويقدره من قولهم : قص أثره . راجع : الصافي 2 : 125
جوامع الجامع 1 : 383 .