والله يحب المحسنين ) . القمي : لما نزل تحريم الخمر والميسر والتشديد في أمرهما ، قالوا :
يا رسول الله ، قتل أصحابنا ، وهم يشربون الخمر ، أفيضرهم ذلك بعد ما ماتوا ؟
فأنزل الله هذه الآية . فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر . والجناح هو الاثم ، وهو على
من شربها بعد التحريم 1 .
أقول : فمعنى الآية : أن الذين كانوا يشربون الخمر قبل نزول تحريمها ، إذا كانوا
بهذه المثابة من الايمان والتقوى والعمل الصالح ، فلا جناح عليهم في شربها . ولما
كان لكل من الايمان والتقوى درجات ومنازل كما ورد 2 ، جاز أن يكون تكريرهما
في الآية إشارة إلى تلك الدرجات والمنازل . وقد بسطنا الكلام فيه في الصافي
والوافي 3 .
( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ) يعنى
في حال احرامكم . قال : ( حشر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عمرة الحديبية الوحوش ، حتى نالتها
أيديهم ورماحهم ) 4 . وقال : ( الذي تناله الأيدي ، فراخ الطير ، وصغار الوحش
والبيض ، والذي تناله الرماح ، الكبار من الصيد ) 5 . ( ليعلم الله من يخافه بالغيب ) :
ليتميز الخائف لقوة ايمانه بالغيب ، من غير الخائف لضعف ايمانه به . ( فمن اعتدى بعد
ذلك فله عذاب أليم ) .
( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) : محرمون . قال : ( إذا أحرمت
فاتق قتل الدواب كلها الا الأفعى والعقرب والفأرة ) 6 . قال : ( والكلب العقور والسبع
هامش
1 - القمي 1 : 181 .
2 - الكافي 2 : 42 ، الحديث : 1 و 2 ، ومصباح الشريعة : 38 ، الباب : 17 ، في التقوى ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - راجع : الصافي 2 : 84 - 85 ، والوافي 4 : 129 .
4 - الكافي 4 : 396 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( حشرت لرسول الله ) .
5 - مجمع البيان 3 - 4 : 244 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - الكافي 4 : 363 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .