تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
من الحرب ( قالوا ) للكافرين ( ألم نستحوذ عليكم ) : ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم . والاستحواذ : الاستيلاء . ( ونمنعكم من المؤمنين ) بأن أخذلناهم عنكم ، بتخييل ما ضعفت به قلوبهم ، وتوانينا ( 1 ) في مظاهرتهم ، وكنا عيونا لكم حتى انصرفوا عنكم وغلبتموهم ، فأشركونا فيما أصبتم . سمي ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا ، لخسة حظهم . ( فالله يحكم بينكم يوم القيامة ) بالحق ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) . قال : " يعني لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة " ( 2 ) . ( إن المنفقين يخدعون الله وهو خدعهم ) . سبق تفسيره ( 3 ) . ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) : متثاقلين كالمكره على الفعل ( يراؤن الناس ) ليخالوهم مؤمنين ( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) إذ المراثي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه . ورد : " من ذكر الله في السر ، فقد ذكر الله كثيرا ، إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر ، فقال الله عز وجل : " يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " " ( 4 ) . ( مذبذبين بين ذلك ) : مرددين بين الايمان والكفر ، من الذبذبة وهو جعل الشئ مضطربا ، وأصله : الذب بمعنى الطرد . ( لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) : يظهرون الايمان كما يظهره المؤمنون ، ولكن لا يضمرونه كما يضمرون ، ويضمرون الكفر كما يضمرونه ( 5 ) الكافرون ، ولكن لا يظهرونه كما يظهرون . ( ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) . ( يا أيها الذين امنوا لا تتخذ والكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطنا مبينا ) : حجة واضحة ، فإن مولاة الكافرين دليل النفاق . ( إن المتفقين في الدرك الأسفل من النار ) : في قعر جهنم ، فإن للنار دركات
هامش
1 - توانى في الامر : ترفق . مجمع البحرين 1 : 465 ( ونا ) . 2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 204 ، الباب : 46 ، ذيل الحديث : 5 . 3 - ذيل الآية : 9 ، من سورة البقرة . 4 - الكافي 2 : 501 ، الحديث : 2 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 5 - في " ب " و " ج " : " كما يضمره " .
التفسير الأصفى — صفحة 248 | الفيض الكاشاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية