من الحرب ( قالوا ) للكافرين ( ألم نستحوذ عليكم ) : ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم
فأبقينا عليكم . والاستحواذ : الاستيلاء . ( ونمنعكم من المؤمنين ) بأن أخذلناهم عنكم ،
بتخييل ما ضعفت به قلوبهم ، وتوانينا ( 1 ) في مظاهرتهم ، وكنا عيونا لكم حتى انصرفوا
عنكم وغلبتموهم ، فأشركونا فيما أصبتم . سمي ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين
نصيبا ، لخسة حظهم . ( فالله يحكم بينكم يوم القيامة ) بالحق ( ولن يجعل الله للكافرين
على المؤمنين سبيلا ) . قال : " يعني لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة " ( 2 ) .
( إن المنفقين يخدعون الله وهو خدعهم ) . سبق تفسيره ( 3 ) . ( وإذا قاموا إلى الصلاة
قاموا كسالى ) : متثاقلين كالمكره على الفعل ( يراؤن الناس ) ليخالوهم مؤمنين
( ولا يذكرون الله إلا قليلا ) إذ المراثي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه . ورد : " من ذكر الله
في السر ، فقد ذكر الله كثيرا ، إن المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر ،
فقال الله عز وجل : " يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا " " ( 4 ) .
( مذبذبين بين ذلك ) : مرددين بين الايمان والكفر ، من الذبذبة وهو جعل الشئ
مضطربا ، وأصله : الذب بمعنى الطرد . ( لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) : يظهرون الايمان
كما يظهره المؤمنون ، ولكن لا يضمرونه كما يضمرون ، ويضمرون الكفر كما يضمرونه ( 5 )
الكافرون ، ولكن لا يظهرونه كما يظهرون . ( ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) .
( يا أيها الذين امنوا لا تتخذ والكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله
عليكم سلطنا مبينا ) : حجة واضحة ، فإن مولاة الكافرين دليل النفاق .
( إن المتفقين في الدرك الأسفل من النار ) : في قعر جهنم ، فإن للنار دركات
هامش
1 - توانى في الامر : ترفق . مجمع البحرين 1 : 465 ( ونا ) .
2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 204 ، الباب : 46 ، ذيل الحديث : 5 .
3 - ذيل الآية : 9 ، من سورة البقرة .
4 - الكافي 2 : 501 ، الحديث : 2 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
5 - في " ب " و " ج " : " كما يضمره " .