بكفرانكم وعصيانكم ، كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم ، وإنما وصاكم لرحمته
لا لحاجته . ( وكان الله غنيا ) عن الخلق وعبادتهم ( حميدا ) في ذاته ، حمد
أولم يحمد .
( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) كل يدل بحاجته على غناه ، وبما فاض عليه
من الوجود والكمال على كونه حميدا ( وكفى بالله وكيلا ) : حافظا للجميع ، لا يعزب
عنه مثقال ذرة فيهما .
( إن يشأ يذهبكم ) : يفنكم ( أيها الناس ويأت بأخريين ) مكانكم ( وكان الله على
ذلك قديرا ) . روي : " لما نزلت هذه الآي ة ضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يده على ظهر سلمان - رضي الله
عنه - وقال : هم ، قوم هذا ، يعني عجم الفرس " ( 1 ) .
( من كان يريد ثواب الدنيا ) كمن يجاهد للغنيمة ( فعند الله ثواب الدنيا
والآخرة ) فليطلب الثوابين جميعا من عند الله تعالى ، وما باله يكتفي بأخسهما ويدع
أشرفهما ، على أنه لو طلب الأشرف لم يخطئه الأخس . ورد : " من كانت الآخرة همته ،
كفاه الله همته ( 2 ) من الدنيا " ( 3 ) . ( وكان الله سميعا بصيرا ) عالما بالاغراض ، فيجازي
كلا بنيته .
( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ) : مواظبين على العدل ، مجتهدين في
إقامته ( شهداء لله ) بالحق ، تقيمون شهادتكم لوجه الله ( ولو على أنفسكم ) :
ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن تقروا عليها ( أو الولدين والأقربين إن يكن )
المشهود عليه أو المشهود له ( 4 ) ( غنيا أو فقيرا ) فلا تمتنعوا عن إقامة الشهادة للغني
على الفقير ، لاستغناء المشهود له وفقر المشهود عليه ، ولا عن إقامة الشهادة للفقير على
هامش
1 - مجمع البيان 3 - 4 ، والبيضاوي 2 : 122 .
2 - في " ب " : " همه " .
3 - الخصال 1 : 129 ، الباب : 3 ، الحديث : 133 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : " همه " في الموضعين .
4 - في " الف " : " المشهود أو المشهود عليه " .