( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) . قيل : إنما ذمهم بما دل عليه الكلام من جرأتهم
على الله ، وقصدهم قتل نبيه المؤيد بالمعجزات القاهرة وبتجحجحهم ( 1 9 به ، لا لقولهم هذا
على حسب حسبانهم ( 2 ) . وقد سبق ذكر هذه القصمة في آل عمران ( 3 ) . ( وإن الذين اختلفوا
فيه لفى شك منه ) . قيل : قال بعضهم : كان كاذبا فقتلنا حقا ، وتردد آخرون ، فقال
بعضهم : إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ، وقال بعضهم : الوجه وجه عيسى والبدن بدن
صاحبنا ، وقال من سمع منه إن الله يرفعني إلى السماء : رفع إلى السماء ، وقال قوم :
صلب الناسوت وصعد اللاهوت ( 4 ) . ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا ) .
( بل رفعه الله إليه ) . رد وإنكار لقتله . ورد : " إن لله بقاعا في سماواته ، فمن عرج
به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ، ألا تسمع الله يقول في قصة عيسى بن مريم : " بل
رفعه الله إليه " ( 5 ) . ( وكان الله عزيزا حكيما ) .
( وإن من أهل الكتب إلا ليؤمنن به قبل موته ) . قال : " إنه ينزل قبل يوما لقيامة
إلى الدنيا ، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره ، إلا آمن به قبل موته ، ويصلي
خلف المهدي عليه السلام " ( 6 ) . وفي رواية : " ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل موت الكتابي " ( 7 ) . ورد : " ليس
من أحد من جميع الأديان يموت إلا رآى رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام حقا ،
من الأولين والآخرين " ( 8 ) . ( ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا ) .
( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبت أحلت لهم ) قال : " يعني لحوم الإبل
هامش
1 - جحجح : افتخر . المعجم الوسيط 1 : 107 ( جحجح ) . وفي " ب " : " بتبجحهم " وهي بمعناه .
2 - البيضاوي 2 : 127 - 128 .
3 - ذيل الآيات : 35 إلى 55 .
4 - البيضاوي 2 : 128 .
5 - من لا يحضره الفقيه 1 : 127 ، ذيل الحديث : 4 ، وعلل الشرايع 1 : 133 ، الباب : 113 ، ذيل الحديث : 1 ،
عن علي بن الحسين عليهما السلام .
6 - القمي 1 : 158 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
7 - مجمع البيان 3 - 4 : 137 - 138 .
8 - العياشي 1 : 284 ، الحديث : 303 ، عن أبي جعفر عليه السلام .