قد تخلل معانيه ، ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره ، كان معناه العالم به وبأموره ،
ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا
لم يعلم بأسراره لم يكن خليله " ( 1 ) .
أقول : لا تنافي بين هذه الأخبار لاشتراكها في معنى انقطاعه إلى الله واستغنائه عما
سواه ، وإنه الموجب لخلته إياه .
( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) خلقا وأمرا ، ملكا وملكا ( 2 ) ، فهو مستغن عن
جميع خلقه ، وجميع خلقه محتاجون إليه . ( وكان الله بكل شئ محيطا ) علما وقدرة .
( ويستفتونك ) : يسئلونك الفتوى ، أي : تبيين الحكم ( في النساء ) : في
ميراثهن . قال : " سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن النساء ، مالهن من الميراث ؟ فأنزل الله الربع والثمن " ( 3 ) .
( قل الله يفتيكم فيهن ) : يبين لكم ما سألتم في شأنهن ( وما يتلى عليكم في الكتب ) :
ويفتيكم أيضا ما يقرأ عليكم من القرآن ( في يتامى النساء التي لا تؤتونهن ) : لا تعطونهن
( ما كتب لهن ) من الميراث . قال : " كان أهل الجاهلية لا يورثون الصغير ولا المرأة ،
وكانوا يقولون : لا نورث إلا من قاتل ودفع عن الحريم . فأنزل الله آيات الفرايض التي في
أول السورة ، وهو معنى قوله : " لا تؤتونهن ما كتب لهن " " ( 4 ) . ( وترغبون أن
تنكحوهن ) عن نكاحهن . القمي : إن الرجل كان في حجره اليتيمة ، فتكون دميمة ( 5 )
ساقطة ، يعني حمقاء ، فيرغب الرجل أن يتزوجها ولا يعطيها مالها ، فينكحها غيره من
أجل مالها ويمنعها النكاح ويتربص بها الموت ليرثها ، فنهى الله عن ذلك ( 6 )
هامش
1 - الاحتجاج 1 : 19 ، عن حسن بن علي العسكري ، عن أبي عبد الله ، عن النبي عليهم السلام .
2 - في " ب " : " وملكا وملكا " .
3 - القمي 1 : 154 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - مجمع البيان 3 - 4 : 118 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت .
5 - الدميمة : القبيحة المنظر ، يقال : دم الرجل دمامة : قبح منظره وصغر جسمه . مجمع البحرين 6 : 64
( دمم ) .
6 - القمي 1 : 154 .