( والمستضعفين ) : ويفتيكم في المستضعفين ( من الولدان ) : من الصبيان الصغار أن
تعطوا حقوقهم ، فإن فيما يتلى عليكم : " واتوا اليتامى أموالهم " ( 1 ) كما سبق ( 2 ) . ( وأن
تقوموا ) : ويفتيكم في أن تقوموا ( لليتامى بالقسط ) في أنفسهم وفي أموالهم
( وما تفعلوا من خير ) في أمر النساء واليتامى وغير ذلك ( فإن الله كان به عليما ) .
وعد لمن آثر الخير في ذلك .
( وإن امرأة خافت من بعلها ) : توقعت لما ظهر لها من المخايل ( 3 ) ( نشوزا ) : تجافيا
عنها ، وترفعا عن صحبتها ، وكراهة لها ، ومنعا لحقوقها ( أو إعراضا ) بأن يقل
مجالستها ومحادثتها ( فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ) . قال : " هي المرأة
تكون عند الرجل فيكرهها ، فيقول لها : أريد أن أطلقك ، فتقول له : لا تفعل ، إني أكره
أن يشمت بي ، ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت ، وما كان سوى ذلك من شئ
فهو لك ، ودعني على حالتي ، قال : هذا هو الصلح " ( 4 ) . ( والصلح خير ) من الفرقة
وسوء العشرة . ( وأحضرت الأنفس الشح ) ( 5 ) لكونها مطبوعة عليه ، فلا تكاد المرأة تسمح
بإعراض الزوج عنها وتقصيره في حقها ، ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها
على ما ينبغي إذا كرهها أو أحب غيرها . القمي : وأحضرت الشح ، فمنها من اختارته ،
ومنها من لم تختره ( 6 ) . ( وإن تحسنوا ) في العشرة ( وتتقوا ) النشوز والاعراض
ونقص الحق ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) .
( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ) قال : " أن تسووا بينهن في المحبة والمودة
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 2 .
2 - في تفسير الآية : 2 من هذه السورة .
3 - المخايل ، جمع المخيلة ، وهي ما يوقع في الخيال ، ويعنى به الامارات . وخلت الشئ خيلا ومخيلة :
ظننته . مجمع البحرين 5 : 368 ( خيل ) .
4 - الكافي 6 : 145 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - الشح : البخل مع حرص ، فهو أشد من البخل ، لان البخل في المال ، وهو في مال ومعروف .
مجمع البحرين 2 : 379 ( شحح ) .
6 - القمي 1 : 155 ، وفيه : " ما " بدل " من " في الموضعين .