ذلك به ابتلاه بالحاجة . فإن لم يفعل ذلك به شدد عليه الموت ، ليكافيه بذلك الذنب " ( 1 ) .
( ولا يجدله ) : لنفسه ( من دون الله وليا ) : من يواليه ( ولا نصيرا ) يدفع عنه
العذاب .
( ومن يعمل من الصالحات ) : بعضها ( من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك
يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) بنقص شئ من الثواب .
( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ) : أخلص نفسه له ( وهو محسن ) : آت
بالحسنات . وورد : " الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ( 2 ) .
( واتبع ملة إبراهيم ) التي هي دين الاسلام والمتفق على صحتها . يعني اقتدى بدينه
وبسيرته وطريقته ( حنيفا ) : مايلا عن سائر الأديان ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) .
قال : " لأنه لم يرد أحدا ولم يسأل أحدا قط غير الله " ( 3 ) . وفي رواية : " لكثرة سجوده
على الأرض " ( 4 ) . وفي أخرى : " لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته " ( 5 ) . وفي أخرى :
" لاطعامه الطعام وصلاته بالليل والناس نيام " ( 6 ) .
وفي أخرى : " إن الخليل مشتق من الخلة والخلة إنما معناها الفقر والفاقة ، فقد كان
خليلا إلى ربه فقيرا ، وإليه منقطعا ، وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا ، وذلك أنه لما أريد
قذفه في النار فرمي به في المنجنيق ، فبعث الله إلى جبرئيل ، فقال له : أدرك عبدي ،
فجاءه فلقيه في الهواء ، فقال : كلفني ما بدالك ، فقد بعثني الله لنصرتك . فقال :
بل حسبي الله ونعم الوكيل ، إني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه ، فسماه خليله أي :
فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عما سواه . قال : وإذا جعل معنى ذلك من الخلة ، وهو أنه
هامش
1 - الكافي 2 : 444 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 116 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
3 - علل الشرايع 1 : 34 ، الباب : 32 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام .
4 - المصدر ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - المصدر ، الحديث : 3 ، عن علي بن محمد العسكري عليهما السلام .
6 - المصدر ، الحديث : 4 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .