للتأكيد . ( ومن يشرك بالله فقد ضل ضللا بعيدا ) .
( إن يدعون من دونه ) : ما يعبدون من دون الله ( إلا إناثا ) قيل : يعني اللات
والعزى ومنات الثالثة الأخرى وإساف ونائلة ، كان لكل حي صنم يعبدونه ويسمونه أنثى
بني فلان ( 1 ) . روي ( 2 ) : " كان في كل واحدة منهن شيطانة أنثى تتراءى للسدنة ( 3 ) ،
وتكلمهم ، وذلك من صنيع إبليس ، وهو الشيطان الذي ذكره الله ولعنه " ( 4 ) . ( وإن
يدعون إلا شيطانا مريدا ) لأنه الذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها . والمريد : الخارج
عن الطاعة .
( لعنه الله ) : أبعده عن الخير ( وقال ) أي : الشيطان ( لاتخذن من عبادك نصيبا
مفروضا ) : قدر لي وفرض ، قاله عداوة وبغضا . روي : " في هذه الآية من بني آدم
تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة " ( 5 ) . وفي رواية : " من كل ألف واحد لله
وسايرهم للنار ولإبليس " ( 6 ) .
( ولأضلنهم ) عن الحق ( ولأمنينهم ) الأماني الباطلة ، كطول العمر ، وأن
لا بعث ولا عقاب ( ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ) . قيل : كانوا يشقون آذانها إذا
ولدت خمسة أبطن والخامس ذكر ، وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها ( 7 ) . وفي رواية :
" ليقطعن الاذن من أصلها " ( 8 ) . ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) . قال : " يريد دين الله
وأمره ، ويؤيده قوله سبحانه : " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله
ذلك الدين القيم " " ( 9 ) . ولعله يندرج فيه كل تغيير لخلق الله من دون إذن من الله ،
هامش
1 - البيضاوي 2 : 117 .
2 - في " ب " : " ورد مقطوعا " ، وفي " ج " : " ورد " .
3 - السدنة جمع سادن - بكسر الدال - : خادم الكعبة أو بيت الصنم . القاموس المحيط 4 : 235 ( سده ) .
4 - مجمع البيان 3 - 4 : 112 ، عن أبي حمزة الثمالي في تفسيره .
5 - المصدر : 113 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
6 - المصدر : 113 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
7 - الكشاف 1 : 564 .
8 - مجمع البيان 3 - 4 : 113 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
9 - المصدر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والآية في سورة الروم ( 30 ) : 30 .