تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
كتب عليهم القتال " مع الحسين ، " إلى أجل قريب " : إلى خروج القائم ، فإن معه الظفر " ( 1 ) . ( قل متع الدنيا قليل ) سريع التقضي ( والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ) : ولا تنقصون أدنى شئ من ثوابكم فلا ترغبوا عنه . ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) : في قصور مجصصة أو مرتفعة ( وإن تصبهم حسنة ) : نعمة كخصب ( يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ) : بلية كقحط ( يقولوا هذه من عندك ) يطيروا بك ( قل كل من عند الله ) يبسط ويقبض حسب إرادته ( فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) فيعلموا أن الله هو الباسط القابض ، وأفعاله كلها صادرة عن حكمة وصواب . ( ماء أصابك ) يا إنسان ( من حسنة ) : من نعمة ( فمن الله ) تفضلا وامتنانا ، فإن كل ما يأتي به العبد من عبادة فلا يكافي صغرى نعمة من أياديه . ( وما أصابك من سيئة ) : من بلية ( فمن نفسك ) ، لأنها السبب فيها لاستجلابها بالمعاصي ، وهو لا ينافي قوله : " قل كل من عند الله " ، فإن الكل من عنده إيجادا وإيصالا ، غير أن الحسنة إحسان وامتحان ، والسيئة مجازاة وانتقام . قال الله تعالى : " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير " ( 2 ) قال : " كما أن بادي النعم من الله - عز وجل - نحلكموه ( 3 ) ، فكذلك الشر من أنفسكم وإن جرى به قدره " ( 4 ) . وورد : " إن " الحسنات " في كتاب الله على وجهين : أحدهما : الصحة والسلامة والسعة في الرزق ، والآخر : الافعال ، كما قال : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ( 5 ) وكذلك السيئات ، فمنها الخوف والمرض والشدة ، ومنها الافعال التي يعاقبون عليها " ( 6 ) . ( وأرسلناك للناس
هامش
1 - العياشي 1 : 258 ، ذيل الحديث : 195 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " فإن معه النصر والظفر " . 2 - الشورى ( 42 ) : 30 . 3 - نحله : أعطاه ووهبه من طيب نفس بلا توقع عوض . مجمع البحرين 5 : 478 ( نحل ) . 4 - التوحيد : 368 ، الباب : 20 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - الانعام ( 6 ) : 160 . 6 - القمي 1 : 144 ، عن الصادقين عليهما السلام .
التفسير الأصفى — صفحة 223 | الفيض الكاشاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية