كتب عليهم القتال " مع الحسين ، " إلى أجل قريب " : إلى خروج القائم ، فإن معه
الظفر " ( 1 ) . ( قل متع الدنيا قليل ) سريع التقضي ( والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون
فتيلا ) : ولا تنقصون أدنى شئ من ثوابكم فلا ترغبوا عنه .
( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) : في قصور مجصصة أو
مرتفعة ( وإن تصبهم حسنة ) : نعمة كخصب ( يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم
سيئة ) : بلية كقحط ( يقولوا هذه من عندك ) يطيروا بك ( قل كل من عند الله ) يبسط
ويقبض حسب إرادته ( فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) فيعلموا أن الله
هو الباسط القابض ، وأفعاله كلها صادرة عن حكمة وصواب .
( ماء أصابك ) يا إنسان ( من حسنة ) : من نعمة ( فمن الله ) تفضلا وامتنانا ، فإن
كل ما يأتي به العبد من عبادة فلا يكافي صغرى نعمة من أياديه . ( وما أصابك من سيئة )
: من بلية ( فمن نفسك ) ، لأنها السبب فيها لاستجلابها بالمعاصي ، وهو لا ينافي
قوله : " قل كل من عند الله " ، فإن الكل من عنده إيجادا وإيصالا ، غير أن الحسنة
إحسان وامتحان ، والسيئة مجازاة وانتقام . قال الله تعالى : " ما أصابكم من مصيبة
فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير " ( 2 ) قال : " كما أن بادي النعم من الله - عز وجل -
نحلكموه ( 3 ) ، فكذلك الشر من أنفسكم وإن جرى به قدره " ( 4 ) . وورد : " إن " الحسنات "
في كتاب الله على وجهين : أحدهما : الصحة والسلامة والسعة في الرزق ، والآخر :
الافعال ، كما قال : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ( 5 ) وكذلك السيئات ، فمنها
الخوف والمرض والشدة ، ومنها الافعال التي يعاقبون عليها " ( 6 ) . ( وأرسلناك للناس
هامش
1 - العياشي 1 : 258 ، ذيل الحديث : 195 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " فإن معه النصر والظفر " .
2 - الشورى ( 42 ) : 30 .
3 - نحله : أعطاه ووهبه من طيب نفس بلا توقع عوض . مجمع البحرين 5 : 478 ( نحل ) .
4 - التوحيد : 368 ، الباب : 20 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - الانعام ( 6 ) : 160 .
6 - القمي 1 : 144 ، عن الصادقين عليهما السلام .