( ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ) . قال : " أعينونا بالورع ، فإنه من لقي الله -
عز وجل - منكم بالورع كان له عند الله فرجا ، إن الله يقول : " ومن يطع الله " وتلا الآية ،
ثم قال : فمنا النبي ومنا الصديق والشهداء والصالحون " ( 1 ) . وفي رواية : " لقد ذكركم
الله في كتابه فقال : " أولئك مع الذين أنعم الله " الآية ، فرسول الله في الآية : النبيون ،
ونحن في هذا الموضع : الصديقون والشهداء ، وأنتم : الصالحون ، فتسموا بالصلاح كما
سماكم الله " ( 2 ) .
( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) : تيقظوا واستعدوا للأعداء . والحذر :
الحذر . قال : " خذوا أسلحتكم ، سمى الأسلحة حذرا لان بها يتقى المحذور " ( 3 ) .
( فانفروا ) : فأخرجوا إلى الجهاد ، وتأويله إلى الخيرات كلها . ( ثبات ) : جماعات
متفرقة ، جمع ثبة . ( أو انفروا جميعا ) : مجتمعين كوكبة ( 4 ) واحدة ولا تتخاذلوا .
( وإن منكم لمن ليبطئن ) . يحتمل اللازم والمتعدي ، وهم المنافقون . ( فإن
أصابتكم مصيبة ) كقتل وهزيمة ( قال ) المبطئ : ( قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم
شهيدا ) : حاضرا . قال : " لو قال هذه الكلمة أهل الشرق والغرب لكانوا بها خارجين من
الايمان ، ولكن الله قد سماهم مؤمنين بإقرارهم " ( 5 ) .
( ولئن أصابكم فضل من الله ) كفتح وغنيمة ( ليقولن ) تحسرا ( كأن لم تكن
بينكم وبينه مودة يا ليتني ) : يا قوم ليتني ( كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) . نبه
بالاعتراض على ضعف عقيدتهم ، وأنهم إنما تمنوا مجرد المال .
( فليقتل في سبيل الله الذين يشرون ) : يبيعون ( الحياة الدنيا بالآخرة ) يعني :
هامش
1 - الكافي 2 : 78 ، الحديث : 12 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - الكافي 8 : 35 ، ذيل الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - مجمع البيان 3 - 4 : 73 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - الكوكبة : الجماعة . القاموس المحيط 1 : 129 ( الكوكب ) .
5 - القمي 1 : 143 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .