ثابتا ، لأنه أخذ بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به . قيل : كيف يصنعان ؟ قال :
انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ،
فارضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما
بحكم الله استخف ، وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك
بالله " ( 1 ) .
( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ماء أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنفقين يصدون عنك
صدودا ) . القمي : هم أعداء آل محمد ، جرت فيهم هذه الآية ( 2 ) .
( فكيف ) يكون حالهم ؟ ( إذا أصبتهم مصيبة ) : نالتهم من الله عقوبة ( بما قدمت
أيديهم ) من التحاكم إلى غيرك وإظهار السخط لحكمك ( ثم جاءوك يحلفون بالله إن
أردنا ) بالتحاكم إلى غيرك ( إلا إحسنا ) : تخفيفا عنك ( وتوفيقا ) بين الخصمين
بالتوسط ولم نرد مخالفتك .
( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) من الشرك والنفاق ( فأعرض عنهم ) : لا
تعاقبهم . قال : " فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء ، وسبق لهم العذاب " ( 3 ) . ( وعظهم
وقل لهم في أنفسهم ) : خاليا بهم ، فإن النصيحة في السر أنجع ( 4 ) . ( قولا بليغا ) يؤثر
فيهم ، كتخويفهم بالقتل والاستيصال إن ظهر نفاقهم .
( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) . نبه به على أن الذي لم يرض بحكمه
كافر ، وإن أظهر الاسلام . ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) بالنفاق ( جاءوك ) تائبين
( فاستغفروا الله ) مخلصين ( واستغفر لهم الرسول ) بأن اعتذروا إليه حتى انتصب
لهم شفيعا ( لو جدوا الله توابا رحيما ) .
هامش
1 - الكافي 1 : 67 ، الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير في العبارة .
2 - القمي 1 : 142 .
3 - الكافي 8 : 184 ، الحديث : 211 ، عن موسى بن جعفر عليه السلام .
4 - قد نجع فيه الخطاب والوعظ والدواء ، أي : دخل وأثر . الصحاح 3 : 1288 ( نجع ) .