تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ثابتا ، لأنه أخذ بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به . قيل : كيف يصنعان ؟ قال : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما بحكم الله استخف ، وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله " ( 1 ) . ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ماء أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنفقين يصدون عنك صدودا ) . القمي : هم أعداء آل محمد ، جرت فيهم هذه الآية ( 2 ) . ( فكيف ) يكون حالهم ؟ ( إذا أصبتهم مصيبة ) : نالتهم من الله عقوبة ( بما قدمت أيديهم ) من التحاكم إلى غيرك وإظهار السخط لحكمك ( ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا ) بالتحاكم إلى غيرك ( إلا إحسنا ) : تخفيفا عنك ( وتوفيقا ) بين الخصمين بالتوسط ولم نرد مخالفتك . ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) من الشرك والنفاق ( فأعرض عنهم ) : لا تعاقبهم . قال : " فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء ، وسبق لهم العذاب " ( 3 ) . ( وعظهم وقل لهم في أنفسهم ) : خاليا بهم ، فإن النصيحة في السر أنجع ( 4 ) . ( قولا بليغا ) يؤثر فيهم ، كتخويفهم بالقتل والاستيصال إن ظهر نفاقهم . ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) . نبه به على أن الذي لم يرض بحكمه كافر ، وإن أظهر الاسلام . ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) بالنفاق ( جاءوك ) تائبين ( فاستغفروا الله ) مخلصين ( واستغفر لهم الرسول ) بأن اعتذروا إليه حتى انتصب لهم شفيعا ( لو جدوا الله توابا رحيما ) .
هامش
1 - الكافي 1 : 67 ، الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير في العبارة . 2 - القمي 1 : 142 . 3 - الكافي 8 : 184 ، الحديث : 211 ، عن موسى بن جعفر عليه السلام . 4 - قد نجع فيه الخطاب والوعظ والدواء ، أي : دخل وأثر . الصحاح 3 : 1288 ( نجع ) .