تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
( والتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) . ( والذان يأتينها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما ) . قال : " هي منسوخة والسبيل : الحدود " ( 1 ) . وفي رواية : " جعل السبيل : الجلد والرجم " ( 2 ) . ( إنما التوبة على الله ) أي : قبول التوبة الذي أوجبه الله على نفسه بمقتضى وعده . ( للذين يعملون السوء بجهلة ) : متلبسين بها سفها . فإن ارتكاب الذنب والمعصية سفه وجهل . قال : " كل ذنب عمله العبد وإن كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه ، فقد حكى الله سبحانه قول يوسف لاخوته : " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون " ( 3 ) . فنسبهم إلى الجهل ، لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله " ( 4 ) . ( ثم يتوبون من قريب ) قيل : أي : قبل حضور الموت ، لقوله تعالى : " حتى إذا حضر أحدهم الموت " سماه قريبا ، لان أمد الحياة قريب ، أو قبل أن يشرب في قلوبهم حبه ، فيطبع عليها ، فيتعذر عليهم الرجوع ( 5 ) . [ وورد : " من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته " ( 6 ) ] ( 7 ) . ( فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما ) : يعلم إخلاصهم في التوبة ( حكيما ) : لا يعاقب التائب ( 8 ) . ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت
هامش
1 - العياشي 1 : 227 ، الحديث : 60 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - المصدر ، الحديث : 61 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - يوسف ( 12 ) : 89 . 4 - العياشي 1 : 228 ، الحديث : 62 ، ومجمع البيان 3 - 4 : 22 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - البيضاوي 2 : 74 . 6 - الكافي 2 : 440 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - ما بين المعقوفتين ليس في " ب " و " ج " . 8 - في " ب " و " ج " : وأما ما ورد : " أنه من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته " محمول على التفضل ، فإن وجوب القبول غير التفضل به .