( والتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا
فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) .
( والذان يأتينها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان
توابا رحيما ) . قال : " هي منسوخة والسبيل : الحدود " ( 1 ) . وفي رواية : " جعل السبيل : الجلد
والرجم " ( 2 ) .
( إنما التوبة على الله ) أي : قبول التوبة الذي أوجبه الله على نفسه بمقتضى وعده .
( للذين يعملون السوء بجهلة ) : متلبسين بها سفها . فإن ارتكاب الذنب والمعصية سفه
وجهل . قال : " كل ذنب عمله العبد وإن كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في
معصية ربه ، فقد حكى الله سبحانه قول يوسف لاخوته : " هل علمتم ما فعلتم بيوسف
وأخيه إذ أنتم جاهلون " ( 3 ) . فنسبهم إلى الجهل ، لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله " ( 4 ) .
( ثم يتوبون من قريب ) قيل : أي : قبل حضور الموت ، لقوله تعالى : " حتى إذا حضر
أحدهم الموت " سماه قريبا ، لان أمد الحياة قريب ، أو قبل أن يشرب في قلوبهم حبه ،
فيطبع عليها ، فيتعذر عليهم الرجوع ( 5 ) . [ وورد : " من تاب قبل أن يعاين قبل الله
توبته " ( 6 ) ] ( 7 ) . ( فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما ) : يعلم إخلاصهم في التوبة
( حكيما ) : لا يعاقب التائب ( 8 ) .
( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت
هامش
1 - العياشي 1 : 227 ، الحديث : 60 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - المصدر ، الحديث : 61 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - يوسف ( 12 ) : 89 .
4 - العياشي 1 : 228 ، الحديث : 62 ، ومجمع البيان 3 - 4 : 22 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - البيضاوي 2 : 74 .
6 - الكافي 2 : 440 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - ما بين المعقوفتين ليس في " ب " و " ج " .
8 - في " ب " و " ج " : وأما ما ورد : " أنه من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته " محمول على التفضل ، فإن
وجوب القبول غير التفضل به .