لا يصبر عليها ولا يذعن بها إلا الخلص المخلصون . ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب )
فتعلموا ما في القلوب من إخلاص ونفاق ( ولكن الله يجتبى من رسله من يشاء )
فيوحي إليه ويخبره ببعض المغيبات ( فامنوا بالله ورسله ) مخلصين ( وإن تؤمنوا ) حق
الايمان ( وتتقوا ) النفاق ( فلكم أجر عظيم ) : لا يقادر قدره .
( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم
سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة ) : سيلزمون وباله إلزام الطوق . قال : " ما من أحد يمنع
من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا في عنقه ، ينهش ( 1 ) من
لحمه حتى يفرغ من الحساب وهو قول الله عز وجل " سيطوقون ما بخلوا به يوم
القيامة " ، يعني ما بخلوا به من الزكاة " ( 2 ) . ( ولله ميراث السماوات والأرض ) : وله ما
فيهما مما يتوارث ، فما لهؤلاء يبخلون عليه بماله ، ولا ينفقونه في سبيله ؟ ( والله بما
تعملون ) من المنع والاعطاء ( خبير ) فيجازيكم .
( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) . قيل : قاله اليهود
لما سمعوا " من ذا الذي يقرض الله " ( 3 ) . القمي : والله ما رأوا الله فيعلموا أنه فقير ،
ولكنهم رأوا أولياء الله فقراء ، فقالوا : لو كان غنيا لاغنى أولياءه ، ( 4 ) ففخروا على الله
بالغنى . وفي رواية : " هم الذين يزعمون أن الامام يحتاج إلى ما يحملونه إليه " ( 5 ) .
( سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ) : بإذاعة أمرهم كما مر ( 6 ) . ( ونقول ذوقوا
هامش
1 - النهش : النهس ، وهو أخذ اللحم بمقدم الأسنان . مجمع البحرين 4 : 156 ، ولسان العرب 6 : 360
( نهش ) .
2 - الكافي 3 : 502 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والعياشي 1 : 207 ، الحديث : 158 ، عن
أبي جعفر عليه السلام .
3 - الكشاف 1 : 484 . والآية في البقرة : 245 .
4 - القمي 1 : 127 .
5 - المناقب 4 : 48 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - في سورة البقرة ، ذيل الآية : 61 .