( فرحين بما آتاهم الله من فضله ) وهو شرف الشهادة ، والفوز بالحياة الأبدية ،
والقرب من الله ، والتمتع بنعيم الجنة . ( ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من
خلفهم ) من إخوانهم المؤمنين الذين تركوهم ولم ينالوا درجاتهم بعد ( ألا خوف عليهم
ولاهم يحزنون ) . قال : " هم والله شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنة واستقبلوا
الكرامة من الله عز وجل ، علموا واستيقنوا أنهم كانوا على الحق وعلى دين الله عز
ذكره ، فاستبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من خلفهم من المؤمنين " ( 1 ) .
( يستبشرون بنعمة من الله وفضل ) : وزيادة ( وأن الله لا يضيع أجر
المؤمنين )
( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ماء أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا
أجر عظيم ) .
( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا
حسبنا الله ونعم الوكيل ) " وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد واعد أبا سفيان القتال في العام
المقبل بعد وقعة أحد ببدر الصغرى ، فخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة ( 2 ) ، ثم
ألقى الله عليه الرعب ، فبدا له في الرجوع ، فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي ، فقال له
إلحق بالمدينة فثبط ( 3 ) أصحاب محمد عن القتال ، ولك عندي عشرة من الإبل . فأتى نعيم
المدينة ، فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان ، فقال لهم : بئس الرأي رأيتم ( 4 ) . أتوكم
في دياركم وقراركم ، فلم يفلت منكم الا شريد ، فتريدون أن تخرجوا ، وقد جمعوا
هامش
1 - القمي 1 : 127 ، والكافي 8 : 156 ، الحديث : 146 ، عن أبي جعفر عليه السلام . وفيه : " . . . عز وجل ،
واستبشروا . . . " .
2 - مجنة : اسم سوق للعرب كان في الجاهلية وكانت بمر الظهران قرب جبل يقال له الأصفر وهو
بأسفل مكة على قدر بريد منها . معجم البلدان 5 : 58 ( مجنة ) .
3 - ثبطهم : حبسهم بالجبن ، وثبطه عن الامر : أثقله وأقعده . مجمع البحرين 2 : 240 ، ولسان العرب
7 : 267 ( ثبط ) .
4 - في المصدر : " رأيكم " .