تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فنزلت ( 1 ) . ( إن الله على كل شئ قدير ) فيقدر على النصر ومنعه ، وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم . ( وما أصابكم يوم التقى الجمعان ) : يوم أحد ( فبإذن الله وليعلم المؤمنين ) . ( وليعلم الذين نافقوا ) : وليتميز الفريقان ( وقيل لهم ) أي : للمنافقين ( تعالوا قتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ) عن الأنفس والأموال ( قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم ) . قالوه دغلا واستهزاءا لزعمهم أن ما يفعلونه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة . ( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للأيمن ) كما يظهر من كلامهم هذا ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ) من النفاق وما يخلو به بعضهم إلى بعض فإنه يعلمه مفصلا بعلم واجب ، وأنتم تعلمونه مجملا بأمارات . ( الذين قالوا لاخونهم ) : لأجلهم وفيهم . يريد من قتل يوم أحد . ( وقعدوا ) : حال كونهم قاعدين عن القتال : ( لو أطاعونا ) في القعود ( ما قتلوا ) كما لم نقتل ( قل فادرءوا ) : فادفعوا ( عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) أنكم تقدرون على دفع القتل وأسبابه عمن كتب عليه ، فإنه أحرى بكم . يعني أن القعود غير مغن . ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتا ) . قال : " نزلت في شهداء بدر وأحد جميعا " ( 2 ) . أقول : وتشمل كل من قتل في سبيل من سبيل الله عز وجل ، سواء كان قتله بالجهاد الأصغر وبذل النفس طلبا لرضا الله ، أو بالجهاد الأكبر وكسر النفس وقمع الهوى بالرياضة . ( بل أحياء عند ربهم ) ذوو قرب منه ( يرزقون ) من الجنة .
هامش
1 - القمي 1 : 126 . 2 - مجمع البيان 1 - 2 : 535 ، عن أبي جعفر عليه السلام .