فنزلت ( 1 ) . ( إن الله على كل شئ قدير ) فيقدر على النصر ومنعه ، وعلى أن يصيب بكم
ويصيب منكم .
( وما أصابكم يوم التقى الجمعان ) : يوم أحد ( فبإذن الله وليعلم المؤمنين ) .
( وليعلم الذين نافقوا ) : وليتميز الفريقان ( وقيل لهم ) أي : للمنافقين ( تعالوا
قتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ) عن الأنفس والأموال ( قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم ) .
قالوه دغلا واستهزاءا لزعمهم أن ما يفعلونه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة .
( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للأيمن ) كما يظهر من كلامهم هذا ( يقولون بأفواههم ما
ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ) من النفاق وما يخلو به بعضهم إلى بعض فإنه
يعلمه مفصلا بعلم واجب ، وأنتم تعلمونه مجملا بأمارات .
( الذين قالوا لاخونهم ) : لأجلهم وفيهم . يريد من قتل يوم أحد . ( وقعدوا ) :
حال كونهم قاعدين عن القتال : ( لو أطاعونا ) في القعود ( ما قتلوا ) كما لم نقتل
( قل فادرءوا ) : فادفعوا ( عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) أنكم تقدرون على
دفع القتل وأسبابه عمن كتب عليه ، فإنه أحرى بكم . يعني أن القعود غير مغن .
( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتا ) . قال : " نزلت في شهداء بدر وأحد
جميعا " ( 2 ) .
أقول : وتشمل كل من قتل في سبيل من سبيل الله عز وجل ، سواء كان قتله بالجهاد
الأصغر وبذل النفس طلبا لرضا الله ، أو بالجهاد الأكبر وكسر النفس وقمع الهوى
بالرياضة .
( بل أحياء عند ربهم ) ذوو قرب منه ( يرزقون ) من الجنة .
هامش
1 - القمي 1 : 126 .
2 - مجمع البيان 1 - 2 : 535 ، عن أبي جعفر عليه السلام .