لكم عند الموسم ، فوالله لا يفلت ( 1 ) منكم أحد . فكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخروج .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي ، فأما الجبان فإنه رجع ،
وأما الشجاع فإنه تأهب للقتال . وقال : حسبنا الله ونعم الوكيل . فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
في أصحابه حتى وافى بدر الصغرى ، فأقام به ينتظر أبا سفيان ، وقد انصرف أبو سفيان
من مجنة إلى مكة ، فلم يلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أحدا من المشركين ببدر ، ووافوا
السوق ، وكانت لهم تجارات فباعوا وأصابوا الدرهم درهمين ، وانصرفوا إلى المدينة
سالمين غانمين ، فنزلت " . كذا ورد ( 2 ) .
( فانقلبوا بنعمة من الله ) : عافية وثبات على الايمان وزيادة فيه ( وفضل ) : وربح
في التجارة ( لم يمسسهم سوء ) من جراعة وكيد عدو ( واتبعوا رضوان الله ) بجرأتهم
وخروجهم ( والله ذو فضل عظيم ) .
( إنما ذلكم الشيطان ) يعني به المثبط وهو " نعيم " . ( يخوف أولياءه فلا تخافوهم
وخافون إن كنتم مؤمنين ) .
( ولا يحزنك الذين يسرعون في الكفر ) وهم المنافقون المتخلفون ( إنهم لن
يضروا الله ) : أولياء الله ( شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب
عظيم ) .
( إن الذين اشتروا الكفر بالأيمن لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ) . تأكيد وتعميم .
( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ) : نمهلهم ونخليهم وشأنهم ( خير
لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ) .
( ما كان الله المؤمنين على ماء أنتم عليه ) : مختلطين لا يعرف مخلصهم من
منافقهم ( حتى يميز الخبيث من الطيب ) : يميز المنافق من المخلص بالتكاليف الشاقة التي
هامش
1 - التفلت والافلات : التخلص . مجمع البحرين 2 : 213 ، ولسان العرب 2 : 66 ( فلت ) .
2 - مجمع البيان 1 - 2 : 540 ، عن أبي جعفر عليه السلام .