كان الأمر كما ذكر في جملته الثّانية « أو يراه قائما يصلّى » لشدّ النّاس الرّحال من - المشرق والمغرب لذلك وأيّ معنى لجملته الأخيرة « أو يراه مع بعض أزواجه » وأيّ شيء أنكر منه ؟ مع أنّه لم يكن أحد من أزواجه مدفونة عنده حتّى عايشة الّتي كانت زمان أبيها وزمان صاحب أبيها مالكة لقبر النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأمرت بدفن أبيها وصاحبه عنده على خلاف الشّريعة ووقت وفاتها زمن معاوية لو كانت طلبت ذلك كان ميسرا لها لكن استحيت من أعمالها الّتي أتت بها بعده أن تدفن عنده قال ابن قتيبة في معارفه : قيل لها ندفنك عند رسول اللّه فقالت : إنّي أحدثت بعده فادفنوني مع أخواتي فدفنت بالبقيع .
ومن الأخبار الموضوعة ما رواه التّهذيب في 23 من اخبار باب حكم جنابته « عن نوح بن شعيب ، عمّن رواه ، عن عبيد بن زرارة قال : قلت له : هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرّجل قال : لا ، وأيّكم يرضى أن يرى - أو يصبر على ذلك أن يرى - ابنته أو أخته أو أمّه أو زوجته أو أحدا من قرابته قائمة - تغتسل ، فيقول : مالك ، فتقول : احتملت ، وليس لها بعل ، ثمّ قال : لا ليس عليهنّ ذلك وقد وضع اللّه ذلك عليكم قال
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
ولم يقل ذلك لهنّ » .
ورواه الاستبصار في 11 من باب أنّ المرأة إذا أنزلت وجب عليها الغسل وقال فيها بعده هذا خبر مرسل لا يعارض به ما قدّمناه من الأخبار .
قلت : بل هو خبر مجعول ولو فرض كونه مسندا قوي السّند بدليل قوله فيه وقد وضع اللّه ذلك عليكم قال :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
ولم يقل ذلك لهنّ » .
فإذا كان هذا خطابا للرّجال دون النّساء ، يلزم ألّا يكون على النّساء غسل للجنابة أبدا ، ويلزم أن لا يكون عليهنّ وضوء للصلاة أبدا ، لأنّ قبله
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ »
ويلزم ألّا يكون عليهنّ تيمّم أبدا لا بدلا من الوضوء ولا بدلا من الغسل لأنّ بعده
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ »
فلا يصحّ أن يكون الوسط . مختصّا