وأمّا الأخير فرواه التّهذيب في 50 من أخبار باب ضمان نفوسه ولم يقل شيئا والصّواب كونه كالأوّلين وإن روى بعده « عن محمّد الحلبيّ قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خدّيه فوثب المضروب على ضاربه فقتله ، قال فقال أبو عبد اللّه ( ع ) : هذان معتديان جميعا فلا أرى على الّذي قتل الرّجل قودا لأنّه قتله حين قتله وهو أعمى والأعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته ، يؤخذون بها في ثلاث سنين في كلّ سنة نجما فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث سنين ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بديه عينيه وروى الأخير الفقيه أيضا في آخر باب عاقلته .
فإنّ الأوّل فيه عمّار السّاباطيّ وأغلب أخباره شواذّ على خلاف إجماع الطّائفة وقد نبّهنا على ذلك في رجالنا وأشرنا إلى مقدار منها .
وأيضا الخبر ان متعارضان فالأوّل تضمّن أنّ الأعمى وإن كان عمده خطأ إلّا أنّه خطأ في عدم قوده دون تعلّق الدّية بعاقلته بل الدّية عليه إن كان له مال والّا فعلى الإمام ، والثّاني تضمّن أنّه على عاقلته إن كان له عاقلة وإلّا فعلى نفسه .
وأيضا الخبران على خلاف قوله تعالى
« أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
وقوله جلّ و - علا « ولكم في القصاص حيوة » كما نبّه عليه ابن إدريس أيضا .
وأيضا الأعمون لا سيّما الأكمهون أخبث نفسا غالبا من البصيرين فلو لم يكن عليهم قصاص لكثر الفساد في الأرض .
ولا يبعد أن يكون الخبر الأوّل عن الباقر عليه السّلام من دسّ أصحاب المغيرة بن سعيد والثلاثة الأخيرة عن الصّادق عليه السّلام من دسّ أصحاب أبي الخطّاب فروى الكشّيّ في المغيرة بن سعيد « عن العبيدي أنّ بعض أصحابنا سأل يونس بن - عبد الرّحمن وأنا حاضر فقال له : ما أشدّك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا فما الّذي يحملك على ردّ الأحاديث ؟ فقال حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسّنّة ، أو