البيّنة على إرساله لم يقطع وقد عرفت في ما مرّ وقوع تحريفات أكثر وأكبر من هذا .
ثمّ إنّ الاستبصار حمل الخبر على ما إذا كان معروفا باحتياله على أموال المسلمين فيكون قطعه لكونه من المفسدين في الأرض لا لكونه سارقا .
ولم نقف على من عمل به سوى المقنع كما هو ظاهر فقيهه وإن كان حمل - الاستبصار بعيدا عن لفظه وكان صحيح السّند باسناد الصّدوق ( ره ) .
ومن التّحريف بخلط خبر بخبر ما رواه التّهذيب في 28 من أخبار باب القضاء في قتيل زحامه « عن عبد اللّه بن طلحة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها فلمّا جمع الثّياب تابعه نفسه فكابرها على نفسها فواقعها فتحرّك ابنها فقام فقتله بفأس كان معه فلمّا فرغ حمل الثّياب وذهب ليخرج حملت عليه بالفأس فقتلته فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد ، فقال :
أبو عبد اللّه عليه السّلام اقض على هذا كما وصفت لك فقال : يضمن مواليه الّذين طلبوا - بدمه دية الغلام ويضمن السّارق في ما ترك أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها أنّه زان وهو في ماله غرامه وليس عليها في قتلها إيّاه شيء لأنّه سارق » .
وما رواه في 31 منها « عن الحسين بن خالد عنه عليه السّلام سئل عن رجل أتى رجلا وهو راقد فلمّا صار على ظهره ليقربه فبعجه فقتله فقال لا دية له ولا قود . قال رسول - اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من كابر امرأة ليفجر بها فقتلته فلا دية ولا قود » .
فإنّ قوله في ذيل الثّاني « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم - الخ » كان ذيل الأوّل ولا بدّ أنّ نسخة نقل عنها التّهذيب كان الذّيل مكتوبا بين الخبرين صلة للأوّل ، فتوهّم كونه صلة الثّانى .
فلا معنى لأن يشهد لمن أراد اللّواط برجل بمن أراد الزّنا بامرأة .
وقد رواهما الكافي صحيحا بدون خلط روى الأوّل في 12 من أخبار باب من لا دية له 14 من أبواب كتاب دياته ، والثّاني في 14 منها وقد نبّه على ذلك الوافي أيضا .
ثمّ قوله في الأوّل « اقض على هذا كما وصفت لك فقال يضمن » في الكافي أيضا
الأخبار الدخيلة — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٢