حديث - أنّ موسى بن جعفر عليه السّلام كفّن بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين ، وخمسمأة دينار عليها القرآن كلّه » .
فإنّ الخبر الّذي قال رواه العيون في 5 من أخبار بابه الثّامن والإكمال في أوائل كتابه في غلط الواقفيّة وادّعائهم عدم موت الكاظم عليه السّلام .
والخبر عمّن ذكر قال توفّي موسى بن جعفر عليه السّلام في يد السّندي بن شاهك فحمل على نعش ونودي عليه هذا إمام الرّافضة فاعرفوه - إلى أن قال - وخرج سليمان بن أبي جعفر الدّوانيقي من قصره إلى الشّط فسمع الصّياح والضّوضاء فقال لغلمانه ولولده : ما هذا ؟ قالوا : السّندي بن شاهك ينادي على موسى بن جعفر على نعشه ، فقال لولده : يوشك أن يفعل به هذا في الجانب الغربي فإذا - عبربه فأنزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم فإن ما نعوكم اضربوهم وخرّقوا ما عليهم من السّواد ، فلمّا عبروا به نزلوا إليهم فأخذوه من أيديهم وضربوهم وخرّقوا عليهم سوادهم ووضعوه في مفرق أربعة طرق وأقاموا المنادين ينادون : ألا من أراد أن يرى الطيّب ابن الطيّب موسى بن جعفر فليخرج ، وحضر الخلق وغسّله وحنطّه بحنوط فاخر وكفّنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفي وخمسمأة دينار عليها القرآن كلّه واحتفى ومشى في جنازته مستسلبا مشقوق الجيب إلى مقابر قريش فدفنه هناك - الخبر - » .
فإنّه لمّا لم يداقّ في المتن توهّم أنّ المراد بقوله « استعملت له » أي الكاظم عليه السّلام مع أنّ المراد استعملت لسليمان بن المنصور عمّ الرّشيد فعقد بابه بما مرّ وأسقط صدر الخبر واقتصر على نقل ما مرّ فمن رأى الخبر أرجع الضمير إليه - عليه السّلام ولا يتفطّن للمراد حتّى أنّ المعلّق عليه لم يتفطّن فاقتصر على أنّ صدره لا يتضمّن حكما فقهيّا فيقال له إنّ صدره وإن لم يتضمّن حكما فقهيّا إلّا أنّه يفهم منه أنّ ما نقله أيضا لا يفهم منه حكم فقهيّ فأيّ حجيّة في عمل سليمان ولذا قال البحار بعد نقل الخبر بتمامه « الاستدلال بهذا الخبر على استحباب كتابة القرآن بعيد إذ ليس من فعل المعصوم ولا تقرير منه فيه - الخ » .
الأخبار الدخيلة — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩١