على القرّاء وعليهم جبلة بن زحر نادى جبلة يا عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، يا معشر القرّاء إنّ الفرار ليس بأحد أقبح به منكم إنّي سمعت عليّا عليه السّلام يقول يوم لقينا أهل الشّام : « أيّها المؤمنون من رأى عدوانا يعمل به ، ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه ، فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد آجر ، وهو أفضل من صاحبه .
ومن أنكره بالسّيف لتكون كلمة اللّه هي العليا ، وكلمة الظّالمين هي السّفلي فذلك الّذي أصاب سبيل الهدى ونوّر قلبه باليقين » .
فانّ القائل : « سمعت عليّا - الخ - » إنّما هو عبد الرّحمن بن أبي ليلى لا جبلة بن زحر فإنّ الأصل في ما قال ما في تاريخ الطّبري في أحداث تلك السّنة وفيه ما قلنا من كون القائل عبد الرّحمن بن أبي ليلى لا جبلة .
ومنشأ وهمه أنّ في الطبريّ قال أبو الزّبير الهمدانيّ : كنت في خيل جبلة فلمّا حمل عليه أهل الشّام مرّة بعد مرّة نادانا عبد الرّحمن بن أبي ليلى الفقيه فقال « يا معشر القرّاء - إلى - إنّي سمعت عليّا عليه السّلام يقول - الخ - » . فقرء « نادانا ؟
عبد الرّحمن بن أبي ليلى الفقيه » « نادى يا عبد الرّحمن بن أبي ليلى الفقيه » وجعل فاعل نادى راجعا إلى جبلة وأظهره .
ويشهد لما قلنا من كون القائل « سمعت عليّا عليه السّلام » هو عبد الرّحمن لا جبلة أنّ الشّريف الرّضي رضي اللّه عنه قال في الباب الثّالث من نهجه في العنوان 373 منه « وروى ابن جرير الطبريّ في تاريخه « عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه - وكان ممّن خرج لقتال الحجّاج مع ابن الأشعث - أنّه قال في ما كان يحضّ به النّاس على الجهاد « إنّي : سمعت عليّا عليه السّلام يقول - الخ » .
ومنه ما رواه التّهذيب في 30 من أخبار لقطته عن كتاب الصّفّار باسناده « عن أبي بصير ، عن علىّ بن أبي حمزة قال : سألت العبد الصّالح عليه السّلام عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه ، قال : بئس ما صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه فقلت : ابتلى بذلك ، قال : يعرّفه ، قلت فإنّه قد عرّفه - فلم يجد له باغيا ، قال :
يرجع إلى بلده فيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين فإن جاء طالبه فهو له
الأخبار الدخيلة — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٥