محمّد بن عيسى عن الرّضا عليه السّلام أنّ يونس سأله وهو حاضر عن رجل من هؤلاء مات وأوصى أن يدفع من ماله فرس وألف درهم وسيف لمن يرابط عنه ويقاتل في بعض هذه الثغور ، فعمد الوصيّ فدفع ذلك كلّه إلى رجل من أصحابنا فأخذه منه وهو لا يعلم ثمّ علم أنّه لم يأن لذلك وقت بعد فما تقول يحلّ له أن يرابط عن الرّجل في بعض هذه الثغور أم لا ؟ فقال يردّ إلى الوصيّ ما أخذ منه ولا يرابط فإنّه لم يأن لذلك وقت بعد « فقال : يردّه عليه » فقال يونس فإنّه لا يعرف الوصيّ ، قال : يسأل عنه ، فقال له يونس بن عبد الرّحمن : فقد سأل عنه فلم يقع عليه كيف يصنع ؟ فقال : إن كان هكذا فليرابط ولا يقاتل ، قال : فإنّه مرابط فجاءه العدوّ حتّى كاد أن يدخل عليه كيف يصنع يقاتل أم لا ؟ فقال له الرّضا عليه السّلام : إذا كان ذلك كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء ولكن يقاتل عن بيضة الاسلام ، فإنّ في ذهاب بيضة الاسلام ، دروس ذكر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له يونس : يا سيّدي فإنّ عمّك زيدا قد خرج بالبصرة وهو يطلبني - الخبر » .
فإنّ الأصل فيه وفي رواية الكافي والعلل والتهذيب واحد قطعا وإن كان بلفظ آخر لاتّفاقه مع تلك في جميع الخصوصيّات وأنّ قوله « فقال يردّه عليه » بعد قوله قبله « فقال يردّ إلى الوصيّ - الخ » تكرار .
كما أنّ سنده « محمّد بن عيسى عن الرّضا عليه السّلام » أيضا محرّف فاتّفقت رواية أولئك أنّ محمّد بن عيسى إنّما كان راويا عن يونس الخبر دون أن يشهد معه وإن اختلفت تلك هل كان يونس نفسه السائل أو شاهدا للسائل ولم نقف على رواية محمّد ابن عيسى في موضع عن الرّضا عليه السّلام ، وإن عدّه رجال الشيخ في أصحابه عليه السّلام فكلمات باقي أئمّة الرّجال تدلّ على عدم دركه له عليه السّلام وتأخّره .
كما أنّ ما في ذيل خبره « فإنّ عمّك زيدا » محرّف « فإن أخاك زيدا » والمراد به زيد النّار قطعا وهو كان أخاه لا عمّه .
ومن التحريف الّذي لم يعلم الأصل فيه قطعا بواسطة اختلاف النقل وكلّ منهما يمكن صحّته في نفسه : ما رواه الكافي ( في باب كفّارات ما أصاب المحرم من الوحش » باسناده « عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
الأخبار الدخيلة — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٧