تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الدخيلة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أبا خيبريّ وأنت امرء * ظلوم العشيرة شتّامها تريد أذاها وإعسارها * وحولي عوف وأنعامها فما ذا أردت إلى رمّة * بداويّة صخب هامها وإنّا لنطعم أضيافنا * من الكوم بالسيف نعتامها
فقال له أصحابه : قد قراك حيّا وميّتا ، فدونك فكل من لحم ناقتك ، فلمّا أصبحوا أردفه بعضهم وبيناهم يسيرون إذا هم براكب ومعه ناقة وإذا هو عديّ بن حاتم وهو يقول أيّكم أبو الخيبريّ ؟ قالوا : هذا ، فقال له : إنّي رأيت البارحة أبي في النوم فأخبرني ما كان منك وأمرني أن أحملك على ناقة فدونك هذه ، ففيه يقول ابن دارة العبسيّ :
قرى قبره الأضياف إذ نزلوا به * ولم يقر قبر قبله قطّ راكبا
وروى الثاني عن محرز بن أبي هريرة قال : كان رجل يقال له أبو الخيبريّ مرّ في نفر في قومه بقبر حاتم وحوله أنصاب متقابلات من حجارة كأنّهنّ نساء ينحن ، فنزلوا به فبات أبو الخيبريّ ليلته كلّها يقول « أبا عدي أقر أضيافك » فيقال له : مهلا ما تكلّم من رمّه بالية ، فقال إنّ طيئا يزعمون أنّه لم ينزل به أحد وهو ميّت إلّا أقراه ، فلمّا كان في آخر اللّيل نام أبو الخيبريّ حتّى إذا كان في السحر وثب فجعل يصيح واراحلتاه فقال له أصحابه : ويلك ما لك ؟ قال : خرج حاتم واللّه بالسيف وأنا أنظر إليه حتّى عقر ناقتي ، قالوا : كذبت ، قال : بلى فنظروا إلى راحلته فإذا هي مختزلة ما تنبعث ، قالوا لقد واللّه قراك فذبحوها وظلّوا يأكلون من لحمها ثمّ أردفوه وانطلقوا فساروا ما شاء اللّه ، ثمّ نظروا إلى راكب فإذا هو عديّ بن حاتم قائدا جملا أسود ، فلحقهم فقال : أيّكم أبو الخيبريّ ؟ قالوا : هذا ، فقال : جاءني أبي في النوم فذكر لي شتمك أيّاه وأنّه أقرى راحلتك أصحابك ، وقد قال في ذلك أبياتا وردّدها حتّى حفظتها :
أبا الخيبريّ وأنت امرء * ظلوم البريّة شتّامها
إلى آخر الأبيات .