بريرا فاعتركا ساعة ، ثمّ إنّ بريرا قعد على صدره ، فقال رضيّ : أين أهل المصاع والدّفاع ؟ قال : فذهب كعب بن جابر بن عمرو الازديّ ليحمل عليه فقلت له : إنّ هذا برير بن خضير القاريّ الّذي كان يقرئنا في المسجد ، فحمل عليه بالرّمح حتّى وضعه في ظهره فلمّا وجد مسّ الرّمح برك عليه فعضّ بوجهه وقطع طرف أنفه فطعنه كعب حتّى ألقاه عنه وقد غيّب السنان في ظهره ، ثمّ أقبل عليه فضربه بسيفه حتّى قتله ، قال عفيف : كأنّي أنظر إلى العبديّ الصريع قام ينفض التراب عن قبائه ويقول أنعمت عليّ يا أخا الأزد نعمة لن أنساها أبدا ، قال : فقلت : أنت رأيت هذا ؟ قال :
نعم رأى عيني وسمع اذني ، فلمّا رجع كعب قالت له امرأته أو أخته النوار بنت جابر أعنت على ابن فاطمة وقتلت سيّد القرّاء لقد أتيت عظيما من الأمر ، ما واللّه لا اكلّمك من رأسي كلمة أبدا - وقال كعب :
سلي تخبري عنّي وأنت ذميمة * غداة حسين والرّماح شوارع
ألم آت أقصى ما كرهت ولم يخل * عليّ غداة الرّوع ما أنا صانع
معي يزنيّ لم تخنه كعوبه * وأبيض مخشوب الغرارين قاطع
فجرّدته في عصبة ليس دينهم * بديني وإنّى بابن حرب لقانع
ولم تر عيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع
أشدّ قراعا بالسيوف لدى الوغى * ألا كلّ من يحمى الذّمار مقارع
وقد صبروا للطعن والضرب حسّرا * وقد نازلوا لو أنّ ذلك نافع
فأبلغ عبيد اللّه إمّا لقيته * بأنّي مطيع للخليفة سامع
قتلت بريرا ثمّ حمّلت نعمة * أبا منقذ لمّا دعا من يماصع
قال أبو مخنف : حدّثني عبد الرّحمن بن جندب ، عن أبيه قال سمعته في إمارة مصعب بن الزّبير وهو يقول : يا ربّ إنّا قد وفينا فلا تجعلنا يا ربّ كمن قد غدر فقال له أبي : صدق ولقد وفى وكرم وكسبت لنفسك سوءا ، قال : كلّا إنّي لم أكسب لنفسي شرّا ، ولكنّي كسبت لها خيرا ، قال وزعموا أنّ رضيّ بن منقذ العبديّ ردّ بعد على كعب بن جابر جواب قوله ، فقال :