هذا مالك بن جريرة ، فقال الحسين عليه السّلام : اللّهمّ جرّه إلى النّار وأذقه حرّها قبل مصيره إلى نار الآخرة ، فلم يكن بأسرع من أن شبّ به الفرس فألقاه على ظهره فتعلّقت رجله في الرّكاب فركض به الفرس حتّى ألقاه في النّار فاحترق فخرّ الحسين عليه السّلام ساجدا ، ثمّ رفع رأسه وقال : يا لها من دعوة ما كان أسرع إجابتها » .
وهو أيضا غير صحيح كمحمّد بن الأشعث وكيف يصحّ خبر ابن نما من هلاك محمّد بن الأشعث ذلك اليوم مع أنّه بقي إلى سنة سبع وستّين فلحق بمصعب بن الزّبير في البصرة في جمع لحقوه من الكوفة لأن يأتوا به إلى قتال المختار ، فهدم المختار داره في الكوفة ، وفي الطبريّ كرّ مالك بن عمرو أبو نمران النهديّ من أصحاب المختار على أصحاب محمّد بن الأشعث فقتل محمّد بن الأشعث .
وفيه أيضا قال المهلّب لمصعب : يا له فتحا ما أهناه لو لم يكن محمّد بن الأشعث قتل .
وما زاده الخوارزميّ في قصّة الرّجل من رؤية النّار خلط منه بين قصّة ابن حوزة المتقدّمة وقصّة شمر ، ففي الطبريّ عن الضحّاك المشرقي قال : لمّا أقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم - إلى أن قال - فنادى رجل منهم بأعلى صوته : يا حسين استعجلت النّار في الدّنيا قبل يوم القيامة ، فقال الحسين عليه السّلام : من هذا كأنّه شمر بن ذي الجوشن ؟ فقالوا : نعم هو هو ، فقال : يا ابن راعية المعزى أنت أولى بها صليّا - الخ » .
ومنها : ما نقله البحار عن أرباب المقاتل ، فقال : « قالوا : ثمّ برز برير بن خضير الهمدانيّ بعد الحرّ وكان من عباد اللّه الصالحين فبرز وهو يقول :
أنا برير وأبي خضير * ليث يروع الأسد عند الزير
يعرف فينا الخير أهل الخير * أضربكم ولا أرى من ضير
كذاك فعل الخير من برير
وهو يقول : اقتربوا منّي يا قتلة أولاد البدريّين اقتربوا منّي يا قتلة أولاد