ألقاه عن صدره ثمّ ضربه بسيفه حتّى قتله وقال في رجزه مفتخرا :
قتلت بريرا ثمّ حمّلت نعمة * أبا منقذ لمّا دعا من يماصع
لا كما نقل الشعر :
قتلت بريرا ثمّ جلت لهمّة * غداة الوغى لمّا دعا من يقارع
فانّ ذلك ندم من شهوده حربه عليه السّلام ومن حصول هذه المنّة للكعب عليه لما أنقذه من يد برير فقال تلك الأبيات وليس مصراع بيته الأوّل « ولا جعل النعماء عند ابن جاير » كما نقل بل « ولا جعل النعماء عندي ابن جابر » أي كعب بن جابر قاتل برير .
كما أنّه ليس مصراع بيته الرابع « وإنّي بعد ذاك لقانع » بل « وإنّي بابن حرب لقانع » يظهر جميع ما ذكرنا من إسقاط ما أسقط وتحريف ما حرّف من تاريخ الطبريّ في مقتل برير .
ففيه « قال أبو مخنف وحدّثني يوسف بن يزيد ، عن عفيف بن زهير بن أبي - الأخنس - وكان شهد مقتل الحسين عليه السّلام - قال وخرج يزيد بن معقل من بني عميرة ابن ربيعة وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس فقال : يا برير بن خضير كيف ترى اللّه صنع بك ؟ قال : صنع اللّه واللّه بي خيرا وصنع اللّه بك شرّا ، قال : كذبت وقبل اليوم ما كنت كذّابا هل تذكر وأنا أماشيك في بني لوذان وأنت تقول : إنّ عثمان بن عفّان كان على نفسه مسرفا وأنّ معاوية بن أبي سفيان ضالّ مضلّ وإنّ إمام الهدى والحقّ عليّ بن أبي طالب ، فقال له برير : أشهد أنّ هذا رأيي وقولي ، فقال له يزيد فإنّي أشهد أنّك من الضالّين ، فقال له برير : هل لك فلا باهلك ولندع اللّه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المبطل ثمّ أخرج فلا بارزك ؟ ! قال فخرجا فرفعا أيديهما إلى اللّه يدعو انه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحقّ المبطل ، ثمّ برز كلّ واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين فضرب يزيد بريرا ضربة خفيفة لم تضرّه شيئا وضربه برير ضربة قدّت المغفر وبلغت الدّماغ فخرّ كأنّما هوى من حالق وانّ سيف برير لثابت في رأسه فكأنّي أنظر إليه ينضنضه من رأسه - وحمل عليه رضيّ بن منقذ العبديّ فاعتنق