[ الفصل الثاني عشر : أوهام وتنبيهات [ في وجوب وإمكان الموجودات ، وقدمها وحدوثها ] ]
[ 12 ] أوهام وتنبيهات [ مذاهب أقوام ]
قال قوم : « إنّ هذا الشيء المحسوس موجود لذاته واجب لنفسه » . لكنّك إذا تذكّرت ما قيل « 1 » في شرط واجب الوجود « * » ، لم تجد هذا المحسوس واجبا « 2 » ؛ وتلوت قوله تعالى :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
« * * » ، فإنّ الهويّ في حظيرة الإمكان أفول مّا .
وقال « 3 » آخرون : « بل هذا الموجود المحسوس معلول » ، ثمّ افترقوا :
فمنهم من زعم أنّ أصله وطينته غير معلولين ، لكنّ صيغته « 4 » معلولة .
وهؤلاء « 5 » قد جعلوا في الوجود واجبين ، وأنت خبير باستحالة ذلك .
ومنهم من جعل وجوب الوجود لضدّين ، أو لعدّة أشياء ؛ وجعل غير ذلك من ذلك . وهؤلاء في حكم الّذين من قبلهم « 6 » .
[ مذاهب المتكلّمين ]
ومنهم من وافق على أنّ واجب الوجود واحد ، ثمّ افترقوا :
فقال فريق منهم « 7 » : « إنّه لم يزل ولا وجود لشيء عنه ، ثمّ ابتدأ وأراد وجود شيء عنه . ولولا هذا لكانت أحوال متجدّدة من أصناف شتّى في الماضي لا نهاية لها موجودة بالفعل ؛ لأنّ « 8 » كلّ واحد منها وجد ، فالكلّ وجد ؛ فيكون لما لا نهاية له
هامش
( 1 ) ق : قيل لك .
( * ) تقدّم في النمط الرابع ( في الفصول 21 ، 23 ، 24 ، 26 ، 27 ) .
( 2 ) ط : هذا المحسوس واجبا لذاته ، ف : هذا الشيء المحسوس واجبا .
( * * ) القرآن الكريم : الأنعام ، الآية : 76 .
( 3 ) د : وقد قال .
( 4 ) د ، ف : صنعته ، ط : صنيعته .
( 5 ) ف ، ق : فهؤلاء .
( 6 ) أ ، د : الّذين قبلهم .
( 7 ) أ : فقال فريق .
( 8 ) أ : ولأنّ .