[ الفصل التاسع عشر : إشارة [ إلى أنّ كل عاقل فهو معقول ، وكل معقول فهو عاقل ] ]
[ 19 ] إشارة
إنّك تعلم أنّ كلّ شيء يعقل شيئا فإنّه يعقل بالقوّة القريبة من الفعل أنّه يعقله ، وذلك عقل منه لذاته ؛ فكلّ ما يعقل شيئا فله أن يعقل ذاته .
وكلّ ما يعقل فمن شأن ماهيّته « 1 » أن يقارن معقولا آخر ؛ ولذلك « 2 » يعقل أيضا مع غيره ، وإنّما تعقله « 3 » القوّة العاقلة بالمقارنة لا محالة . فإن كان ممّا يقوم بذاته فلا مانع له من حقيقته أن يقارن المعنى المعقول ، اللّهمّ إلّا أن تكون « 4 » ذاته ممنوّة في الوجود بمقارنة أمور مانعة عن ذلك من مادّة ، أو شيء آخر إن كان .
فإن كانت حقيقته مسلّمة لم تمتنع « 5 » عليها مقارنة الصور العقليّة لها « 6 » ، فكان « 7 » ذلك لها بالإمكان ؛ وفي ضمن ذلك إمكان عقله لذاته .
[ الفصل العشرون : وهم وتنبيه [ حول امتناع عاقلية الصور المعقولة المادية في القوام ] ]
[ 20 ] وهم وتنبيه
ولعلّك تقول : إنّ الصور الماديّة « 8 » في القوام إذا جرّدت في العقل ، زال عنها المعنى المانع ؛ فما بالها لا ينسب إليها أنّها تعقل ؟ . « 9 »
فجوابك : لأنّها « 10 » ليست مستقلّة بقوامها ، قابلة لما يحلّها « 11 » من المعاني المعقولة ؛ بل أمثالها إنّما تقارنها « 12 » معان معقولة ترتسم بها « 13 » لا هي ، بل القابل لهما
هامش
( 1 ) ط ، ق : مهيّته .
( 2 ) د : كذلك .
( 3 ) د ، ف : يعقله .
( 4 ) د : أن يكون .
( 5 ) د ، ط : لم يمتنع .
( 6 ) ط : إيّاها .
( 7 ) د : وكان .
( 8 ) د ، ط : الصورة المادية .
( 9 ) د ، ق : يعقل .
( 10 ) د : أنّها .
( 11 ) ط : يحلّها .
( 12 ) أ ، د ، ف : يقارنها .
( 13 ) د : يرتسم بها .