إنّما يتبع فيها مع نفسه غالب الظنّ ، من دون أن يكون جزم العقل « 1 » منصرفا عن مقابلها .
وصنف من جملتها « المشهورات » بحسب بادئ الرأي غير المتعقّب ، وهي التي تغافص الذهن فتشغله عن أن يفطن الذهن لكونها مظنونة ، أو كونها مخالفة للشهرة ، إلى ثاني الحال . وكأنّ النفس تذعن لها في أوّل ما تطّلع عليها ، فإن رجعت إلى ذاتها عاد ذلك الإذعان ظنّا أو تكذيبا . وأعني بالظنّ هاهنا : ميلا من النفس مع شعور بإمكان المقابل . ومن هذه المقدّمات قول القائل : « أنصر أخاك ظالما أو مظلوما » .
وقد تدخل « المقبولات » في « المظنونات » ، إذا كان الاعتبار من جهة ميل النفس « 2 » يقع هناك مع شعور بالمقابل .
[ 6 - المشبّهات ]
وأمّا « المشبّهات » فهي التي تشبه شيئا من الأوّليّات وما معها ، أو « 3 » المشهورات ؛ ولا تكون هي هي بأعيانها « 4 » .
وذلك الاشتباه يكون إمّا بتوسّط اللفظ ، وإمّا بتوسّط المعنى .
[ المشبّهات اللفظيّة ]
والذي يكون بتوسّط اللفظ فهو أن يكون اللفظ فيهما واحدا « 5 » ، والمعنى مختلفا .
وقد يكون المعنى مختلفا بحسب وضع اللفظ في نفسه ، كما يكون في المفهوم من لفظ « العين » « 6 » ؛ وربّما خفي ذلك جدّا « 7 » ، كما يخفى في « النور » إذا أخذ تارة بمعنى
هامش
( 1 ) أ : جزم العقد .
( 2 ) ب ، ص : ميل نفس .
( 3 ) ص : و .
( 4 ) ب : بعينها .
( 5 ) ص : فيها واحدا .
( 6 ) ب : لفظة « العين » .
( 7 ) ب : بحذف « جدّا » .