عليه الشرائع الإلهيّة ، وإمّا « خلقيّات » و « انفعاليّات » ، وإمّا « استقرائيّات » ، وهي إمّا بحسب الإطلاق ، وإمّا بحسب أصحاب صناعة وملّة .
[ 3 - الوهميّات ]
وأمّا « القضايا الوهميّة الصرفة » فهي قضايا كاذبة ، إلّا أنّ الوهم الإنسانيّ « 1 » يقضي بها قضاء شديد القوّة ، لأنّه ليس يقبل ضدّها ومقابلها ، بسبب أنّ الوهم تابع للحسّ ، فما لا يوافق المحسوس لا يقبله الوهم .
ومن المعلوم أنّ المحسوسات إذا كان لها مبادئ « 2 » وأصول ، كانت تلك قبل المحسوسات ، ولم تكن محسوسة ، ولم يكن وجودها على نحو وجود المحسوسات ، فلم يمكن أن يتمثّل ذلك الوجود في الوهم ؛ ولهذا فإنّ الوهم نفسه وأفعاله لا يتمثّل في الوهم . ولهذا ما يكون الوهم مساعدا للعقل في الأصول التي تنتج وجود تلك المبادي ، فإذا تعدّيا معا إلى النتيجة نكص الوهم وامتنع عن قبول ما سلّم موجبه .
وهذا الضرب من القضايا أقوى في النفس من المشهورات التي ليست بأوّليّة ، وتكاد تشاكل الأوّليّات ، وتدخل في المشبّهات بها « 3 » . وهي أحكام للنفس « 4 » في أمور متقدّمة على المحسوسات ، أو أعمّ منها ، على نحو ما يجب أن لا يكون لها ، وعلى نحو ما « 5 » يجب أن يكون أو يظنّ في المحسوسات . مثل اعتقاد المعتقد : أن لا بدّ من خلاء ينتهي إليه الملاء إذا تناهى ، وأنّه لا بدّ في كلّ موجود من أن يكون مشارا إلى جهة وجوده .
وهذه الوهميّات لولا مخالفة السنن الشرعيّة لها ، لكانت تكون مشهورة ؛ وإنّما
هامش
( 1 ) ص : الوهم الإنسان .
( 2 ) م : مباد .
( 3 ) ب : المشبّهات .
( 4 ) أ ، م : أحكام النفس .
( 5 ) ب : وعلى ما .