تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وذكر محمد بن يعقوب في " الكافي " « 1 » في الفرق بين صفات الفعل وصفات الذات ما حاصله : أنّ كلّ شيئين وصفت اللّه تعالى بهما ، وكانا جميعا في الوجود - كما أنّ في الوجود ما يريده وما لا يريده ، وما يرضاه وما يسخطه ، وما يبغضه وما يحبّه « 2 » - وهما من صفات الفعل ؛ فإنّهما لو كانا من صفات الذّات لكانت الصّفات الّتي هي عين الذّات ناقضة بعضها لبعض ، فيكون ما لا يريده ناقضا لما يريده ، وما يسخطه ناقضا لما يرضاه ، وما يبغضه ناقضا لما يحبّه ، وهذا محال . وكلّ شيئين وصفت اللّه تعالى بأحدهما وكان في الوجود ، ولم يكن الآخر في الوجود مثل العلم والقدرة ؛ فإنّ في الوجود ما يعلم ويقدر عليه ، وليس في الوجود ما لا يعلمه ولا يقدر عليه ، فهو من صفات الذّات . هذا ، فإذا كانت الإرادة محدثة ومن صفات الفعل ، فكيف يجوز أن يكون عين العلم القديم الّذي هو عين ذاته تعالى ؟ « 3 » قلت : لعلّ المراد من الإرادة في تلك الروايات إنّما هو القصد إلى الفعل على ما يفهمه الجمهور من لفظة الإرادة والخطاب إنّما هو معهم ، وعلى هذا فتخلّف المراد من الإرادة بمعنى القصد نقص وعجز لا يليق بجانبه تعالى ، والمراد حادث ، فيجب كون الإرادة أيضا حادثة لكن نسبة القصد إليه تعالى ليس على الحقيقة لامتناعه عليه تعالى ، بل بمعنى ترتب
هامش
( 1 ) . لاحظ : أصول الكافي : 1 / 111 - 112 / باب الإرادة أنّها من صفات الفعل ، ح 7 . ( 2 ) . في المصدر : « وما يحبّ وما يبغض » . ( 3 ) . هذا الحديث منقول بالمعنى . انظر : عيون أخبار الرضا : 1 / 179 - 191 / الباب 13 ، ح 1 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 308 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده