كأين موجود . وكلّ معلوم الكون ، وجهة الكون عن مبدئه عند مبدئه ، فهو خير غير مناف ، وهو تابع لخيريّة ذات المبدأ وكمالها المعشوقين لذاتيهما ، فذلك الشيء مراد ، لكن ليس مراد الأوّل على نحو مرادنا حتّى يكون له تعالى فيما يكون عنه غرض ، فكأنّك قد علمت استحالة هذا وستعلم ، بل هو لذاته مريد هذا النحو من الإرادة العقليّة » « 1 » .
ثمّ قال : « فواجب الوجود ليست إرادته مغايرة الذات لعلمه ، ولا مغايرة المفهوم لعلمه ، فقد بيّنّا أنّ العلم الّذي له هو بعينه الإرادة الّتي له .
وهذه الإرادة - على الصورة ، الّتي حقّقناها الّتي لا تتعلق بغرض في فيض الوجود - تكون « 2 » غير نفس الفيض هو الجود . فقد كنّا حقّقنا لك من أمر الجود ما إذا تذكرّته ، علمت أنّ هذه الإرادة نفسها تكون جودا » . « 3 »
وقال في " رسالة في إثبات المبدأ الأوّل " : « فصل في بيان إرادته .
هذه الموجودات كلّها صادرة عن ذاته ، ومن مقتضى ذاته ، فهي غير منافية له ، ولأنّه يعشق ذاته ، فهذه الأشياء كلّها مرادة لأجل ذاته . فكونها مرادة له ليس لأجل غرض ، بل لأجل ذاته ، لأنّها مقتضى ذاته ، فليس يريد هذه الموجودات لأنّها هي ، بل لأجل ذاته ، ولأنّها مقتضى ذاته .
مثلا لو كنت تعشق شيئا لكان جميع ما يصدر عنه معشوقا لك لأجل
هامش
( 1 ) . إلهيّات الشفاء : 2 / 366 / الفصل السابع من المقالة الثّالثة .
( 2 ) . في المصدر : « لا تكون » .
( 3 ) . إلهيّات الشفاء : 2 / 367 .