فالجواد الحقّ هو الّذي تفيض منه الفوائد لا لشوق منه وطلب قصديّ لشيء يعود إليه .
واعلم : أنّ الّذي يفعل شيئا لو لم يفعله قبّح به ، أو لم يحسّن منه ، فهو بما يفيده من فعله متخلّص . انتهى » . « 1 »
وما قيل من أنّه لم لا يجوز أن يقصد أحد شيئا يحبّه لمجرّد أنّه خير في نفسه لا لأنّه خير له ؟
فجوابه : أنّ ما هو خير في نفسه لو لم يكن أولى به ، لم تكن إرادته قصدا ، بل يكون الداعي إلى فعله مجرّد العلم بخيريّته لا أمر آخر ، فتكون إرادته عقليّة محضة .
نعم ، الباري تعالى يحبّ ذاته ويبتهج بها أجل ابتهاج فيحبّ أفعاله لأجل ذاته ؛ لأنّ من أحبّ شيئا أحبّ آثاره ، فيثبتون لأفعاله تعالى غرضا هو ذاته تعالى . وهذا معنى قولهم : إنّه تعالى هو الفاعل والغاية ، لكن بذلك لا يتصحّح تعلّق القصد بأفعاله ؛ لأنّ القصد إنّما يكون عن شوق إلى ملائم أو موافق لو لم يحصل لم يكن الفاعل على كماله ، فواجب الوجود ليس فاعلا بالقصد عند الفلاسفة ، بل فاعل بالعناية ، فإرادته تعالى عندهم عبارة عن عنايته ، أعني : علمه بنظام الكلّ الّذي هو السبب لهذا النظام المشاهد على ما مرّ .
قال الشيخ في " إلهيات الشفاء " : « فذلك النظام ؛ لأنّه يعقله هو مستفيض
هامش
( 1 ) . الإشارات والتنبيهات : 296 - 297 .