[ الفرع الثّاني في بيان الفرق بين الإرادة والاختيار والمشيئة ]
ثمّ الفرق بين الإرادة والاختيار هو أنّ الاختيار إيثار لأحد الطرفين وميل إليه ، والإرادة هي القصد إلى إصدار ما تؤثّره وتميل إليه ، فكأنّ المختار ينظر إلى الطرفين ويميل إلى أحدهما والمريد ينظر إلى الطرف الّذي يميل إليه ، هذا في الشاهد . وأمّا في الباري تعالى ، فيشبه أن يكون كلاهما واحدا .
أمّا المشيئة ، ففي " شرح المقاصد " أنّه : « لا فرق بينها وبين الإرادة إلّا عند الكرّامية « 1 » ؛ حيث جعلوا المشيئة صفة واحدة أزليّة تتناول ما شاء اللّه بها من إحداث محدث « 2 » ، والإرادة حادثة متعدّدة تعدّد المرادات » « 3 » .
هامش
( 1 ) . أصحاب أبي عبد اللّه محمد بن كرّام السجستاني المتوفّى ( 255 ه ) .
( 2 ) . في المصدر : « من حيث تحدث » .
( 3 ) . شرح المقاصد : 4 / 134 .