كونه تعالى حيّا ، هل يرجع إلى كونه عالما ، أو هو وصف زائد على ذلك ؟
المستند في إثبات الحياة هو الّذي ذكرناه ، وهو أنّ العقلاء قصدوا وصفه تعالى بالطرف الأشرف من طرفي النقيض ، ولمّا وصفوه تعالى بالعلم والقدرة ، ووجدوا كلّ ما لا حياة له ممتنع الاتّصاف بهما ، وصفوه بالحياة ، لا سيّما وهو أشرف من الموت الّذي هو ضدّها عندهم .
ونعم ، ما قال « 1 » عالم من أهل بيت النبوة عليهم السّلام : هل سمّي عالما وقادرا به إلّا أنّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين ؟ وكلّ ما ميّز تموه في أوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم ، مردود إليكم ، والباري تعالى واهب الحياة ، ومقدّر الموت ، ولعلّ النمل الصغار تتوهّم أنّ للّه تعالى زبانيتين فإنّهما كمالها ؛ [ فإنّها ] تتصوّر أنّ عدمهما نقصان لمن لا يكونان له ، هكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه تعالى به فيما أحسب ، وإليه المفزع « 2 » . انتهى » « 3 » .
هامش
( 1 ) . مولانا الإمام الباقر عليه السّلام .
( 2 ) . شرح مسألة العلم : 43 .
( 3 ) . لاحظ : علم اليقين : 1 / 73 - 74 ؛ وبحار الأنوار : 66 / 292 - 293 .