[ الفرع الثّامن في جواب إشكال من نفى علمه تعالى بالمتجدّدات قبل وجودها
قال : ويمكن اجتماع الوجوب والإمكان باعتبارين .
أقول : ] وأمّا قوله : ( ويمكن اجتماع الوجوب والإمكان باعتبارين ) ، فهو جواب عن إشكال على كونه تعالى عالما بالأمور المتجددة قبل وقوعها .
تقريره : أنّها ممكنة لا محالة لحدوثها ويلزم على تقدير تعلّق علمه تعالى بها أن تكون واجبة أيضا وإلّا لأمكن أن لا توجد ، فينقلب علمه تعالى جهلا ، وهو محال .
وتقرير الجواب : أنّها ممكنة لذواتها وواجبة لتعلّق علمه تعالى بها فيكون اجتماعهما باعتبارين وهو جائز .
فإن قيل : فيلزم وجوب صدور أفعال العباد عنه تعالى ، وهو ينافي كونها اختياريّة لهم ، كان الجواب ما مرّ في " مسألة العلم من الأعراض " « 1 » وسيأتي أيضا من أنّ العلم تابع للمعلوم ، فلا يكون موجبا له ، ولا يلزم من وجوب الأمور المتجدّدة - لئلّا ينقلب علمه تعالى جهلا - أن يكون وجوبها من العلم ؛ لجواز أن يكون ذلك لأسباب أخر كإرادة العبد في أفعاله على ما هو الحقّ كما سيأتي ، فتدبر .
هامش
( 1 ) . لاحظ : الجزء الرابع من هذا الكتاب : ص 195 / الفرع الثّامن من المسألة الأولى من المطلب الخامس .