[ الفرع السّابع في كلام الشارح المحقّق على علمه تعالى بالأشياء ]
تلخيص وختم : فظهر وثبت من تضاعيف ما ذكرنا في هذا المقام لمن تأمّل حقّ التأمّل أنّ الحقّ الحقيق بالتحقيق ، والقول الحريّ بالتصديق إنّما هو أن علمه تعالى بجميع الموجودات - الكلّيّة والجزئيّة والحادثة والقديمة - إنّما هو من ذاته تعالى في ذاته بحيث يطابق الوجود ، وينطبق عليه النظام الموجود ، وهذا العلم هو سبب فيضان هذا النظام المعقول في الأشياء الموجودة من الأزل إلى الأبد في الطول والعرض ، فلا تعزب عن هذا العلم مثقال ذرّة في السماء ولا في الأرض ، سواء سمّي هذا العلم حصوليّا أو اتّحاديا أو إجماليّا أو تفصيليّا بعد ما كان المراد من الحصول غير الحصول من الأشياء في ذاته تعالى ، ومن الاتّحاد غير الاتّحاد المعروف بين الاثنين الظاهر الاستحالة ، ومن الإجمال غير الّذي فهمه المتأخّرون ، بل ما ذكرناه في تفسير كلام الشيخ « 1 » المنقول من " كتاب النفس " ومن التفصيل غير التفصيل الّذي يلزمه هذه الكثرة العارضة للموجودات على ما عرفت في كلام ابن رشد « 2 » ولا يوجب تغيّر المعلوم التغيّر في هذا العلم ؛ لكون العلم بالتغيّر غير مستفاد من الأشياء المتغيّرة ليلزم من تغيّرها تغيّره كما في علمنا بالجزئيّات المتغيّرة من طريق الحواسّ ، ومن سبيل الإشارة الحسّيّة
هامش
( 1 ) .
( 2 ) .