تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الصور « 1 » ، ولا يمكن أن يكون شيء من الأشياء - كلّيا أو جزئيّا ، على أيّ وجه كان - إلّا وهو عالم به ،
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا
- وجميعها ثبت عنده -
فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 2 » . الّذي هو دفتر الوجود من كلّ شيء ممّا مضى أو حضر أو يستقبل أو يوصف بهذه الصفات على أيّ وجه كان . « 3 » أمّا العلم بالجزئيّات على الوجه الجزئيّ المذكور ، فهو إنّما يصحّ لمن يدرك إدراكا حسّيّا بآلة جسمانيّة في وقت معيّن ومكان معيّن . وكما ترى أنّ الباري تعالى يقال : إنّه عالم بالمذوّقات والمشمومات والملموسات ، ولا يقال : إنّه ذائق أو شامّ أو لامس ؛ لأنّه منزّه عن أن يكون له حواسّ جسمانيّة ولا ينثلم ذلك في تنزيهه ، بل يؤكّده ، فكذا نفي العلم بالجزئيّات المشخّصة على الوجه المدرك بالآلات الجسمانيّة عنه لا ينثلم في تنزيهه ، بل يؤكّده ، ولا يوجب ذلك تغيّرا في ذاته الوحدانيّة ولا في صفاته الذاتيّة الّتي تدركها العقول [ و ] إنّما يوجب التغيّر في معلوماته ومعلولاته والإضافات الّتي بينه وبينها فقط ، فهذا ما عندي من التحقيق في هذا الموضع » « 4 » . انتهى كلام المصنّف في " شرح رسالة العلم " . وأقول : على القول بالعلم الحضوريّ لا حاجة إلى ذلك التطويل ، ولا
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ولا بتوسّط شيء من الصور » . ( 2 ) . الأنعام : 59 . ( 3 ) . مثبت في جوهر عقلي يعبّر عنه بالكتاب المبين . ( 4 ) . شرح مسألة العلم : 38 - 41 .