تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
إلى الفرق بين من تعلّق بزمان ومكان ، ومن لم يتعلّق بهما ؛ فإنّ مناطه ليس إلّا تحقيق الإضافة الحضوريّة . ألا ترى أنّ صاحب الإشراق يرى الإبصار بالإضافة الإشراقيّة للنفس إلى المبصرات ، ويرى علمها بالبدن والقوى بالإضافة التسلّطيّة إليهما مع تعلّقهما بالزمان والمكان . « 1 » وهذه الإضافة الحضوريّة متحقّقة - على قولهم - بين الباري تعالى ، وبين جميع معلولاته في أوقات وجوداتها . ولا حاجة أيضا إلى كون نسبته تعالى إلى جميع الأزمنة واحدة في ذلك مع أنّ ذلك ليس من مذهبه ، وإلّا فأيّ حاجة إلى الفرق بين المعلومات القريبة والبعيدة بكون علمه تعالى بالأولى بحضور ذواتها العينيّة ، وبالثّانية بحصول صورها في الأولى على ما عرفت من مذهبه ؟ وحينئذ فلا حاجة أيضا إلى نفي حكمه تعالى بعدم شيء ممّا مضى أو يستقبل في الحال ، ولا فرق بينه وبين المدرك الأوّل في ذلك . نعم ، أمثال ذلك إنّما يلائم مذهب من زعم أنّه ليس بالنسبة إليه تعالى ماض ولا حال ولا مستقبل ، بل نسبة جميع الأزمنة إليه تعالى واحدة كنسبة جميع الأمكنة ، وأنّه لا يتغيّر بالنسبة إليه تعالى شيء من الأشياء ، بل التغيّر إنّما هو في ما بينها ، وبقياس بعضها إلى بعض كما مرّ في المباحث السابقة . وقد قلنا هناك : إنّ هذا المذهب متوهّم من هذا الكلام من المصنّف . كيف ؟ ولو كان مراد المصنّف ذلك ، لما صحّ منه ما ذكرناه ، ولما صحّ أن
هامش
( 1 ) . لاحظ : المطارحات : 484 - 487 ؛ وحكمة الإشراق : 97 - 103 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 282 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده