تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ويكون عالما بأنّ كلّ شخص في أيّ جزء يوجد من المكان ، وأيّ نسبة تكون بينه وبين ما عداه ممّا يقع في جميع جهاته ، وكم الأبعاد بينهما جميعا على الوجه المطابق للوجود ، ولا يحكم على شيء بأنّه موجود الآن أو معدوم ، أو موجود هناك أو معدوم ، أو حاضر أو غائب ؛ لأنّه ليس بزمانيّ ولا مكانيّ ، بل نسبة جميع الأزمنة والأمكنة إليه نسبة واحدة . وإنّما يختصّ بالآن ، أو بهذا المكان ، أو ذاك المكان ، أو بالحضور والغيبة ، أو بأنّ هذا الجسم قدّاميّ أو خلفيّ أو تحتيّ أو فوقيّ من يقع وجوده في زمان معيّن . ومكان معيّن . وعلمه تعالى بجميع الموجودات أتمّ العلوم وأكملها . وهذا هو المعنيّ « 1 » بالعلم بالجزئيّات على الوجه الكلّيّ ، فإليه أشير بطيّ السماوات الّتي هي جامع الأمكنة والأزمنة كلّها
كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
« 2 » . فإنّ القارئ للسجلّ يتعلّق نظره بحرف حرف على الولاء ، ويغيب عنه ما تقدّم نظره إليه أو تأخّر عنه . أمّا الّذي بيده السجلّ مطويّا يكون نسبته إلى جميع الحروف نسبة واحدة ولا يفوته شيء منها . وظاهر أنّ هذا النوع من الإدراك لا يمكن إلّا لمن يكون غير زمانيّ وغير مكانيّ . ويدرك لا بآلة من الآلات ولا بتوسّط شيء ولا بصورة من
هامش
( 1 ) . في المصدر : « المفسد » . ( 2 ) . الأنبياء : 104 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 280 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده